و كتب هذه القصيدة بخط يده بعد خروجه من السجن يرثي فيها بعض اخوانه وكان ذلك في عام 1418هـ:
بكت عيني وحق لها البكاء وهل يغني بكاها والعويل
وقلبي صار مجروحا كسيرًا على ما كان في زمني الطويل
وأعجب ما ارى خلًا وفيًا يحط الرحل في زمن الرحيل
أتنسى عهدنا تلك الليالي وما عشناه في العهد الجميل
أتذكر يا اخي يوم التقينا على آثار حب لا تميل
ويجمع بيننا حب وصدق وآثار لها خطب جليل
أترحل يا أخي عني وحيدًا ... وتتركني أعيش بلا خليل
أحقًا قد رحلت أيا سعيد ... عن الدنيا لكي يروى الغليل
يذكرني سدول الليل عهدا جميل فيه ذكراك الجميل
وتعرض لي نجوم القطب نجمًا ... أسابقه ولكن لا سبيل
لقد رحل الذي بهم يسافر ... على مر الليالي والفصول
أودعكم أيا اخوان درب ... على أمل يكون لنا دليل
ابراهيم صبرًا ان ربي يجازي الصبر بالأجر الجزيل
أيا عبدالعزيزألا تمهل ... فذكرى عاصما ًمطر هطيل
ويا خباب ان في المعالي ودرب العز مشوار طويل
وداعًا يا اخى الإسلام اني ... أودعكم وقلبي ولا يقيل
ولم تكد عيناه تكتحلان برؤية أهله حتى اعتقل مرة أخرى ونقل لسجن الرويس بجدة وتعرض هذه المرة للتعذيب الشديد , وسجن قرابة خمسة سنوات , و كان صابرًا محتسبًا وهو في السجن شهد له بذلك الكثير ممن كانوا معه، ولقد من الله تعالى عليه بحفظ القرآن كاملا خلال فترة سجنه وأطلع على الكثير من كتب العلوم الشرعية.
وبعد خروجه من السجن لم تنكسر نفسه بل كان أشد ثباتا وعزيمة وهو أشد ما يكون بحثا عن مواطن الجهاد في سبيل الله في أي بقعة على الأرض حيث نلاحظ أن ما مر به من محن وأبتلاء صقل شخصيته وقوة عزيمته وصفت روحه.
وكان في الأونة الأخيرة يتابع أخبار العراق المسلم وهو يردح تحت نيران الغزو الصليبي وكان عنده خلفية كاملة عن اخوانه في كردستان العراق ... و بالذات (جماعة أنصار الأسلام) وهم من اهل السنة والجماعة حكموا شرع الله في أرضهم وحاربوا المرتدين من العلمانين الأكراد , وما حصل على هذه الجماعة من ظلم وطغيان من الحكام البعثيين وأكراد البشمرغه العلمانيين وتهديد الأمريكان لهم بوجه الخصوص فعقد العزم على نصرتهم، في البداية عزم على الحج وخرج مبكرًا في منتصف شهر ذي القعدة مودعا أهله وأخبرهم بأنه ذاهب الى مكة المكرمة للحج، وهو في طريقة الى الحج وبتيسير من الله قدر له أن يغير خط سيره من مكة المكرمة الى كردستان العراق وكأني به استحضر قول عبد اللّه بن المبارك يرحمه الله: