ولقائل أن يقول: إِنما يصح هذا على قِدَم الكلام الذي هو القول.
وعند المعتزلة: الحكم الشرعي صفة للفعل [1] المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب، وهو الوجوب والحرمة والحل، الذي هو موجَب الإِيجاب والتحريم والإِحلال، ومقتضاه. [2] .
فالحكم صفة ثابتة للفعل، والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إِن العقل كشفه، فعرف ما هو حسن في نفسه، وقبيح في نفسه.
وقال بعض أصحابنا: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل، قال: وهو قول السلف والجمهور، فيتناول صفة [3] المحكوم عليه، وهو: الفعل، والعبد، والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إِهانتها، فوصف [4] الأعيان بأنها رجس، وإن كان فيها وصف قبح [قبل] [5] التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتًا قبل ذلك. والله أعلم.
فعلى المذهب الأول: إِن كان الحكم الشرعي طلبًا لفعل ينتهض تركه في جميع وقته سببًا لاستحقاق العقاب: فإِيجاب -ومن يقول: الكف فعل: يقول: لفعل [6] غير كف- وإِدن انتهض فعله خاصة للثواب: فندب،
(1) في (ظ) : للقول.
(2) نهاية 20أمن (ظ) .
(3) في (ب) و (ح) : وصفه.
(4) نهاية 49 من (ح) .
(5) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح) .
(6) في (ظ) : الفعل.