وأطلق جماعة عنهم: لا يكلف.
وألزمهم [1] ابن الباقلاني الإِكراه على القتل.
قال [2] أبو المعالي: وهي هفوة [3] عظيمة؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع الإِكراه، بل الاضطرار إِلى فعل شيء مع الأمر به. [4]
(1) في هامش (ظ) : وجه إِلزامهم الإِكراه على القتل: أن المكره على القتل يحرم عليه فعل القتل بالإِجماع، فهو منهي، والنهي تكليف.
(2) انظر: البرهان لأبي المعالي/ 107.
(3) نهاية 80 من (ح) .
(4) في هامش (ظ) : فإِذا أكره على فعل الصلاة، واضطر إلى فعله، لم تكن تلك الصلاة التي اضطر إِلى فعلها بالإِكراه مأمورًا، لأنه إِنما أمر أن يصلي بصلاة يفعلها بأمر الشارع، فإِذا أكره عليها، وفعلها لأجل الاضطرار بالإِكراه، فليست هي المأمور بها، وما ليس مأمورًا به ليس داخلًا تحت التكليف بالمأمور.
هذا معنى قوله:"بل الاضطرار إِلى فعل شيء مع الأمر به"أي: أنه لما صار مفعولًا بالإكراه خرج عن كونه مأمورًا به.
وهذا المعنى يوضحه كلام ابن التلمساني كما نقله الأسنوي في شرح المنهاج.
وفي هامش (ظ) -أيضًا- قال ابن التلمساني: وفيما قاله أبو المعالي نظر؛ لأن القاضي إِنما أورده عليهم من جهة أخرى، وذلك لأنهم منعوا أن المكره قادر على غير الفعل المكره عليه، فبين القاضي أنه قادر؛ وذلك لأنهم كلفوه بالضد، وعندهم: أن الله تعالى لا يكلف العبد إِلا بعد خلق القدرة له، والقدرة عندهم على الشيء قدرة على ضده، فإذا كان قادرًا على القتل كان قادرًا على ترك القتل. قال ذلك الأسنوي في شرح المنهاج.