وابنه العالم الشابُّ أبو عبد الله، نتحدث عنه لاحقا، وله ابنة تسمى سِتِّيتَة، لها رواية، حدثت بالإجازة عن ظفر بن دَاعِي بن مهدي العمريّ العلوي (١) .
وكان أبوه أبو جعفر حريصا على تربية ولده تربية صالحة، فصرفه إلى مجالس العلم والسماع وهو حدث صغير لم يتجاوز عمره أربع سنين (٢) ، فأخذ عن مشايخ بلده كعائشة بنت الحسن الوركانية (٣) ، وأبي القاسم عليِّ بن عبد الرَّحمن المشهور بابن عُلَيِّك النيسابوري (٤) .
ثم رحل لطلب العلم - على عادة العلماء - إلى بلاد كثيرة، فرحل إلى بغداد ونيسابور ومكة المكرمة، وغيرها، حتى نال رياسة العلم، وإمامة الدين، قال عبد الجليل بن محمد: كُوتَاه: (سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغدَادَ بَعدَ الإِمَامِ أحمَدَ أَفضَلُ وَأَحفَظُ مِنَ الإِمَامِ إِسْمَاعِيل) (٥) .
وبعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والتعليم، مات الحافظ أبو القاسم الأصبهاني عن عمر يناهز ثمانية وسبعين عامًا، سنة ٥٣٥ هـ.
نقل الإمام الذهبي عن أبي موسى المديني قولَه: (أُصْمِتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَربَعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، ثُمَّ فُلِجَ بَعدَ مُدَّةٍ، وَمَاتَ يَومَ النَّحْرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَاجْتَمَعَ فِي جَنازَتِه جَمعٌ لَم أَرَ مِثْلَهُم كثرَةً) (٦) .