قد صُرِّي اللبن في ضرعها، يعني: حُقِن وجُمع فلم يحلب، وسميت الصَّراة صَراةً لأنها مياه اجتمعت، قال أبو عبيد: ولو كان من الربط لكانت مصرورة أو مصرَّرة (١) .
وقول الشافعي صحيح، والعرب تَصُرُّ ضروع الحَلوبات إذا أرسلتها تسرح، ويسمون ذلك الرباط صِرارًا، فإذا راحت حُلَّت تلك الأَصِرَّة وحلبت، ومن هذا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها، فإنه خاتم أهلها عليها) (٢) ، ومن هذا قول عنترة:
العَبْدُ لا يحُسنُ الكَرَّ … إنما يُحسن الحَلْبَ والصَّرَّ (٣)
وقال مالك بن نويرة - وكان بنو يربوع جمعوا صدقاتهم ليوجهوا بها إلى أبي بكر ﵁ ، فمنعهم من ذلك، ورد على كل رجل منهم صدقته، وقال: أنا جنة لكم مما تكرهون - وقال:
وقُلْتُ خُذُوها هذِهِ صَدَقاتكُمْ … مُصَوَّرَة أَخْلَافُها لَمْ تُجَرَّدِ