سأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ مَا تَحْذَرُونه … وأَرْهَنُكُمْ يَوْمًا بِمَا قُلْتُهُ يَدِي (١)
قيل: يحتمل أن يكون أصل المُصَرَّاة: المُصَرَّرَة، أبدل إحدى الراءين ياء كقولهم: تقضى البازي، وأصله تقضض، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حرفا منها بحرف آخر ليس من جنسها، قال العجاج:
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ (٢) .
وممن قال بظاهر الحديث، وقال يردها ويرد معها صاعا من تمر: مالك والشافعي وأحمد، وأبو عبيد (٣) ، وقال أبو حنيفة: إذا حلب الشاة فليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها (٤) ، لأن فيه تقويم المتلف بغير النقود، وإبطال رد المثل في ما له مثل، وتقويم القليل والكثير من اللبن بقيمة واحدة وبمقدار، واحتجوا بقوله ﷺ: (الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (٥) ، وقال أبو يوسف: يرد قيمة اللبن (٦) .
وفي الحديث بيان أن دين الإسلام تعبد، فما كشف لنا عن دليله فالدليل