فيه من السَّرَف، وليست من لباس الرجال، قيل: سميت مياثر لوَثارتها ولِينها.
وفي هذه الأحاديث من الفقه: أن من الأشياء ما يجوز ملكه، ولا يجوز الانتفاع به، وفي قَطع الثياب على وجه الإصلاح جوازٌ، إذ شققها علي ﵁ خُمُرًا بين النساء (١) .
* * *
[٥٩٣] وقوله: (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) (٢) ، أي: شققتها وقطعتها، يقال: طار لفلان سهم كذا؛ أي: أصابه، وصار له في القَسْم، وأطرته أنا؛ أي: صيَّرته في قسْمي، قال صاحب الغريبين (٣) : طيَّرت المال بين القوم؛ فطار لفلان كذا؛ ولفلان كذا؛ أي: صار، وفي الحديث: (فَأَطَرتُ الحُلَّة بَينَ نِسَائِي) (٤) ؛ أي: قسمتها بينهن، وطائر الإنسان ما طار له في علم الله مما قدر له، وقولهم: (بالمَيْمُونِ طَائِرُه) (٥) ، أي: بالمبارك حظُّه، ويقال: اقتسموا دارا؛ فطار لفلان سهم في ناحيتها، أي: خرج وجرى.
وفي الحديث دليل أنه إذا استحل الحرير حُرِمه في الجنة؛ ومنع دخولها، وإذا لبسه غيرَ مستحلٍّ فهو ذنب؛ يجوز أن يغفر له؛ ويُحْرَمَه في الآخرة؛ ويجوز