وقتَ الصباح.
وقوله: (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا) ؛ أي: لقد رُزِقت القدرةَ على الكلام، والتَّفَصِّي (١) من عهدة ما يُنسب إليّ، وقوله: (تَجِدُ عَلَيَّ) ، أي: تغضب، و (عُقْبَى الله) ؛ أي: ثواب الله في الآخرة، وقوله: (يُؤَنِّبُونِنِي) ؛ أي: يَلُومُونني أَشدَّ اللَّوم، وقوله: (فَاجتَنَبَنَا النَّاسُ) ؛ أي: تجنبونا وتركوا مجالسَتنا، (حَتَّى تَنَكَّرَت لِي فِي نَفْسِيَ الأَرض) ، أي: تغير لنا كل شيء، حتى الأرض صارت كأنها مظلمة في عيني، وقوله: (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا) ؛ أي: خضعا وقعدا في بيتهما؛ ولم يكثرا الدخول والخروج، وقوله: (حَتَّى تَسَوَّرتُ) ؛ أي: صعدت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] ، قال صاحب المجمل (٢) : سار: إذا وثب وثار.
وفي الحديث ما يدل على الاحتراز من كيد الشيطان، وهوى النفس، إذ تخلف كعب بن مالك ﵁ اختيارا للدّعة والراحة، وقوله: (بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضيَعَةٍ) ؛ أي: موضع ضَيْعَة، وقوله: (نُوَاسِكَ) ؛ أي: نعاونك، (فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ) (٣) ، أي: قصدت، قال:
تَيَمَّمَتِ العَينَ الَّتِي عِندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرمَضُهَا طَامِ (٤)