فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 431

هل كان يعزيني قبل ذلك أن أشبه بكائي - وبكاءكم يا قراء- ببكاء النساء .. ؟؟!! ..

نساء فلسطين سلبوا منا هذا العزاء ..

كففن عن البكاء ورحن يستشهدن في سبيل الله وبقينا نحن لا رجالا نجاهد ولا نساء يستشهدن ولا أطفالا يقذفون بالأحجار .. بقينا نزعم أننا كتاب ونملك الجرأة والوقاحة ما يبيح لنا أن نحلل و أن نوزع نصائحنا ..

ومع رسالة الفلسطيني الغالي الذي لا أجرؤ على التشرف بأبوته كنت أطالع الصور الذي تناقلتها وكالات الأنباء للشهيد أحمد ياسين ..

لم يبق منه إلا وجهه ..

الوجه فقط ..

كم من حكامنا الدعار الآن يحتفلون بمن يدلك لهم أجسادهم أو يصبغ لهم شعورهم .. لكنهم لا وجه لهم ..

لا وجه لهم ...

لا وجه لهم ...

وفي هذه اللحظة تماما .. هل يستقل ذلك الملك الفاجر طائرته الخاصة إلى قصره على تلك الربوة الشهيرة في مدينة القمار لاس فيجاس .. ذلك القصر الذي اشتراه بملايين الدولارات .. ليذهب إليه سرا يلعب القمار كل آن و آن ..

ياه ..

كم كان يمكن للشهيد العظيم أن يفعل لو توفرت بعض أموال القمار والقصور لينفقها على الجهاد في سبيل الله ..

كنت أراقب الصور ..

صور الشهيد العظيم الذي لم يبق منه إلا وجهه ..

وانشققت إلى نصفين ..

نصف يكاد يقتله الفرح بتلك الخاتمة العظيمة التي يستحقها الشهيد إن شاء الله ..

ونصف يقتله الألم .. ألم العجز والقهر وعار الصمت على حكامنا والعجز عن إزالتهم ..

نصف يتشظى من الفخر ..

ونصف يتشظى من القهر ..

أحسست أنني أتفتت .. و أنني لا أطيق مواصلة الحياة دقيقة واحدة أخرى ..

هتفت:

-... يا رب ..

لكن سيخا من الحديد المحمي اخترق قلبي و أنا أقرأ الخبر التالي ..

كان الخبر ينعي الكاتب المجاهد العظيم محمد قطب .. شقيق الشهيد سيد قطب .. و أعظم من دافع عن الهوية الإسلامية في العقود الأخيرة كلها ..

تضاعف ما بي ..

كنت أظن أنني بلغت الحد الأقصى الذي لا مزيد عليه لألم لكنني وجدته يتضاعف .. ووجدتني أنهار و أتلاشى و أنا أهتف:

-... أيضا ..

لكنني سرعان ما أدركت كيف يعزيني ربي فقد كان الخبر التالي ينفي شائعة موت محمد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت