فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31944 من 36878

وحديثنا هو القرينة في علاقتها، فإن كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي المشابهة، فالمجاز يسمى إستعارة، وإن كانت العلاقة هي غير المشابهة، فهو المجاز المرسل.

ويتضح هذا التقسيم من خلال بلورة الحد الاصطلاحي لكل من الاستعارة المجاز المرسل بإيجاز حد الاستعارة كما يراه أبو عثمان الجاحظ (ت: 255 هـ) هو تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه (3) .

وبديهي من تعريفه عنايته بالجانب اللغوي لعدم تجلي حدود هذه المعالم إصطلاحيا في عصره، وإن انطبق تعريفه على جزء المعنى الإصطلاحي.

وهناك حدود متقاربة المعنى، ومتشابكة المبنى في تعريف الاستعارة عند كل من:

(1) عبد القاهر، أسرار البلاغة: 376.

(2) ظ: تقسيم المجاز القرآني في هذا الكتاب.

(3) ظ: الجاحظ، البيان والتبيين: 1/ 153.

ابن قتيبة (ت: 276 هـ) (1)

ثعلب (ت: 291 هـ) (2)

ابن المعتز (ت: 296 هـ) (3)

القاضي الجرجاني (ت: 366 هـ) (4)

علي بن عيسى الرماني (ت: 386 هـ) (5)

وهذه التعريفات وما تبعها من التفريعات متشابهة في الإشارة الى المصطلح حسنا، والى العناية بالموروث اللغوي للاستعارة حينا آخر (6) .

ومع هذا فإننا نميل الى الكشف العلمي فيما أبانه: ابو الهلال العسكري (ت: 395 هـ) في تعامله مع المصطلح الاستعاري معاملة جديدة. إذ أعطى التعريف بوضوح مع التمثيل القرآني الدقيق فقال عن الاستعارة أنها:

«نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة الى غيره لغرض وذلك الغرض إما أن يكون: شرح المعنى وفضل الإبانة عنه؛ أو تأكيده والمبالغة فيه، أو الإشارة اليه بالقليل من اللفظ؛ أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه.

وهذه الأوصاف موجودة في الاستعارة المصيبة، ولولا أن الاستعارة المصيبة تتضمن ما لا تتضمنه الحقيقة من زيادة فائدة، لكانت الحقيقة أولى منها استعمالا» (7) .

إن هذه الإبانة في تلخيص النقل للمعنى من لفظ الى لفظ، وإن عبّر

(1) ظ: ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن: 102.

(2) ثعلب، قواعد الشعر: 46.

(3) ظ: ابن المعتز، البديع: 2.

(4) ظ: القاضي الجرجاني، الوساطة بين المتنبي وخصومه: 41.

(5) ظ: الرماني، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل: 79.

(6) ظ: تفصيلات ذلك عند المؤلف: أصول البيان العربي: 90.

(7) العسكري، الصناعتين: 274.

عنه بالعبارة تجوزا، واستحداث معنى جديد في اللفظ، وجعل الكلمة ذات دلالة لم تجعل لها في أصل اللغة، وإضافة الفائدة في النقل الاستعاري بدلا من الاستعمال الحقيقي، إنما هو جوهر الاستعارة وروحها، فضلا عن كونه كشفا جديدا متوازنا في صنوف الاستعارة وشؤونها؛ وهو متناسب مع ما أكده فيما ضربه من نموذج قرآني رفيع، شاهدا على ذلك بقوله:

«والشاهد على أن للاستعارة المصيبة من الموقع ما ليس للحقيقة أن قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) (1) أبلغ وأحسن وأدخل مما قصد له من قوله لو قال: يوم يكشف عن شدة الأمر، وأن كان المعنيان واحدا، ألا ترى أنك تقول لمن تحتاج الى الجد في أمره: شمر عن ساقك فيه، وأشدد حيازمك له. فيكون هذا القول أوكد في نفسه من قولك: جد في أمرك» (2) .

وما ذهب اليه أبو هلال منتظم لما وجدنا عليه أرسطوا من ذي قبل حينما عدّ الاستعارة: من أعظم الأساليب الفنية، وأنها آية الوهبة التي لا يمكن تعلمها من الآخرين (3) .

ويرى عبد القاهر (ت: 471 هـ) في الاستعارة: أنك تثبت بها معنى لا يعرف السامع ذلك المعنى من اللفظ، ولكنه يعرفه من معنى اللفظ (4) . وهو هنا يتحدث عن عائدية الاستعارة وفضلها، ويعرفها بقوله:

«الاستعارة أن تريد تشبيه الشيء وتظهره، وتجيء الى اسم المشبه به فتعيره المشبه وتجريه عليه» (5) .

ويتضح من عايدية الاستعارة وتعريفها عند عبد القاهر: أن هناك لفظا ومعنى، وهناك معنى اللفظ، والاستعارة تختص بالألفاظ، ولكنه قد أشرك المضمون بالإضافة الى الشكل في جلاء الصورة الاستعارية، أو المعنى في

(1) القلم: 42.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت