نلاحظ أول آية في سورة الرحمن ابتدأت فيها هذه الآية، ويقول المفسرون: إن المقصود بهما الثقلان أي الإنس والجنّ.
لكن السؤال لماذا جاءت أول مرة؟ ولمن الخطاب هنا؟
يقول عامة المفسرون: إنه ليس بالضرورة عندما تخاطب واحدًا أو جماعة أن يسبقه كلام فمن الممكن مخاطبة جماعة لأول مرة بدون سابق خطاب.
(أين أنتم ذاهبون؟) ومع ذلك فقد ورد قبلها ما يدل على المخاطبين، فقد قال تعالى: (والأرض وضعها للأنام) والأنام من معانيها الثقلان أي الإنس والجنّ.
(وقسم من المفسرون يحصرونها بهذا المعنى) ، ومن معانيها البشر، وقسم آخر يقول: إنها تعني كل المخلوقات على الأرض، لكن قطعًا من معانيها الثقلين مما يشمل الإنس والجنّ.
والأمر الثاني هو أنه قبل الآية الأولى فيها خطاب المكلفين، وهما الإنس والجن (أن لا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان)
والمكلفين هما الإنس والجنّ. وإذا أخذنا معنى الأنام المقصور على الثقلين انتهى الأمر، وإذا أخذنا المعنى أنه المخلوقات جميعًا، فالآيات تفيد التخصيص.
ثم قال تعالى (الرحمن * علّم القرآن) والقرآن هو للإنس والجنّ. إذن من الممكن أن يخاطب تعالى الثقلين مباشرة دون أن يسبقه كلام، وإنما الضمير في هذه الآيات سبقه كلام وأوامر ونواهي للثقلين والكتاب الذي أُنزل للإنس والجنّ، إذن هو خطاب عادي للثقلين في قوله تعالى: (فبأي آلآء ربكما تكذبان) .
يبقى سؤال آخر: جاء الخطاب في الآية للثقلين (بالمثنّى) ، وقال تعالى: (وأقيموا الوزن) بالجمع لماذا؟ الخطاب للثقلين بالمثنى هو للفريقين عمومًا، وهما فريقان اثنان: (فريق الإنس وفريق الجنّ) على غرار قوله تعالى: (قالوا خصمان) وقوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اققتلوا) وصيغة الجمع تدل على أن الخطاب هو لكل فرد من أفراد هذين الفريقين.
في بداية السورة قال تعالى: (خلق الإنسان * علّمه البيان) الآية تدل على خلق الإنسان مع أن الأنام فيما بعد تدل على المخلوقات عامة، وذلك لأن الإنسان هو الذي أُنزل عليه الكتاب أو القرآن وبيّنه للثقلين.
وعلّمه البيان بمعنى؛ ليبيّن عن نفسه والبيان هو القدرة على التعبير عمّا في النفس، والله أعلم.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [24 - 10 - 2006, 09:31 م] ـ
ما الفرق بين كلمة (المخلَصين) بفتح اللام وكلمة (المخلِصين) بكسر اللام؟
المخلَصين بفتح اللام تعني من أخلصه الله لعبادته وطاعته، أما المخلِصين بكسر اللام فتعني من أخلص نفسه لعبادة الله وطاعته.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [24 - 10 - 2006, 09:33 م] ـ
ما معنى قوله تعالى: (وأُمرت أن أكون أول المسلمين) عن سيدنا محمد:= مع العلم أن الأنبياء قبله كانوا مسلمين؟
الإسلام هو دين الله، وهو الدين من أول الأنبياء إلى يوم الدين، وقد سبق في القرآن الكريم ذكر نوح وإبراهيم ولوط ومن اتبعهم بأنهم من المسلمين، لكن دين الإسلام كإسلام أُطلق على ديننا، وسيدنا محمد:= هو أول من أسلم.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [26 - 10 - 2006, 05:06 ص] ـ
ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة، وصيغة الماضي مرة أخرى، في قوله تعالى: (من كان يريد الآخرة) و (من أراد الآخرة) ؟
استعمال الفعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمونه أن يتكرر، أما استعمال الفعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر، أو لا ينبغي أن يتكرر.
وكما نلاحظ أيضًا في قوله تعالى: (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) ينبغي تكرار الشكر؛ لذا جاء بصيغة الفعل المضارع (يشكر) ، أما الكفر فيكون مرة واحدة، وهو لا ينبغي أن يتكرر، فجاء بصيغة الماضي في قوله (كفر) .
كذلك في قوله تعالى: (من قتل مؤمنًا خطأ) المفروض أن القتل وقع خطًا والمفروض أن لا يتكرر، أما في قوله تعالى: (من يقتل مؤمنًا متعمدًا) هنا تكرار للفعل؛ لأنه قتل عمد.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [26 - 10 - 2006, 05:13 ص] ـ
ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: (لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) سورة الإسراء، وقوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) ؟
في الآية الأولى في سورة الإسراء الأهل ليسوا فقراء أصلًا، وعندهم ما يكفيهم، وليسوا فقراء، ولكنهم يخشون الفقر في المستقبل إذا أنجبوا؛ بأن يأخذ المولود جزءًا من رزقهم، ويصبح الرزق لا يكفيهم هم وأولادهم، فيصبحوا فقراء؛ فخاطبهم الله تعالى بقوله:"نحن نرزقهم وإياكم"؛ ليطمئنهم على رزقهم أولًا، ثم رزق أولادهم؛ ولهذا قدّم الله تعالى رزقهم على (إياكم) ؛ لأنه تعالى يرزق المولود غير رزق الأهل، ولا يأخذ أحد من رزق الآخر.
أما في الآية الثانية فهم فقراء في الأصل، وهمّهم أن يبحثوا عن طعامهم أولًا، ثم طعام من سيأتيهم من أولاد، فالله تعالى يطمئن الأهل أنه سيرزقهم هم أولًا، ثم يرزق أولادهم؛ لأن الأهل لهم رزقهم، والأولاد لهم رزقهم أيضًا.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [27 - 10 - 2006, 06:44 ص] ـ
ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: (من عزم الأمور) سورة لقمان، وقوله تعالى: (لمن عزم الأمور) في سورة الشورى؟
لو لاحظنا الآيات قبل هذه لوجدنا أن في سورة لقمان جاءت الآية: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) سورة لقمان آية 17، أما في الآية الأخرى في سورة الشورى (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) آية 43، وهنا ورد ذكر أمرين الصبر والغفران وهما أشدّ من الصبر وحده التي وردت في سورة لقمان، فكانت الحاجة لتوكيد الأمر باستخدام لام التوكيد، والقسم في كلمة (لمن) ؛ لأنه أشقّ على النفس.
فالصبر قد يقدر عليه كثير من الناس، أما أن يصبر ويغفر هذا بالطبع لا يقدر عليه الكثيرون، ويحتاج إلى مشقة أكبر؛ لذا اقتضى توكيد الأمر بأنه من عزم الأمور مؤكدًا بخلاف الصبر وحده الذي ورد في سورة لقمان.
(يُتْبَعُ)