فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 877

فمن الأول قولهم: صغت الخاتم، وحكت الثوب ونحو ذلك. وذلك أن فعلت هنا عّديت، فلولا أن أصل هذا فعلت بفتح العين لما جاز أن تعمل فعلت. ومن ذلك بيت الكتاب:

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط ممّا تطيح الطوائح [1]

ألا ترى أن أول البيت مبنىّ على اطّراح ذكر الفاعل، وأن آخره قد عوود فيه (الحديث عن الفاعل) لأن تقديره فيما بعد: ليبكه مختبط ممّا تطيح الطوائح.

فدلّ قوله: ليبك، على ما أراده من قوله: ليبكه. ونحوه قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسََانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [المعارج: 19] ، {وَخُلِقَ الْإِنْسََانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] هذا مع قوله سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2] ، وقوله عزّ وجل: {خَلَقَ الْإِنْسََانَ * عَلَّمَهُ الْبَيََانَ} [الرحمن: 3، 4] وأمثاله كثيرة.

ونحو من البيت قول الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَالْآصََالِ. رِجََالٌ} [2] [النور: 36، 37] أى يسبّح له فيها رجال.

ومن الأصول المراعاة قولهم: مررت برجل ضارب زيد وعمرا، وليس زيد

(1) البيت من الطويل، وهو للحارث بن نهيك في خزانة الأدب 1/ 303، وشرح شواهد الإيضاح ص 94، وشرح المفصل 1/ 80، والكتاب 1/ 288، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362، ولنهشل بن حرىّ في خزانة الأدب 1/ 303، ولضرار بن نهشل في الدرر 2/ 286، ومعاهد التنصيص 1/ 202، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1/ 110، ولنهشل أو للحارث، أو لضرار، أو لمزرد بن ضرار، أو للمهلهل في المقاصد النحويّة 2/ 454، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 345، 7/ 24، وأمالى ابن الحاجب. ص 447، 789، وأوضح المسالك 2/ 93، وتخليص الشواهد ص 478، وخزانة الأدب 8/ 139، وشرح الأشمونى 1/ 171، وشرح المفصل 1/ 80، والشعر والشعراء ص 105، 106، والكتاب 1/ 366، 398، ولسان العرب (طوح) ، والمحتسب 1/ 230، ومغنى اللبيب ص 620، والمقتضب 3/ 282، وهمع الهوامع 1/ 160.

(2) قراءة فتح الباء في «يسبح» قراءة ابن عامر وأبى بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت