وذلك أنها إذا خلت (مفتّحة) من ضمير فالضمير فى (منها) عائد الحال إذا كانت مشتقّة كقولك: مررت بزيد واقفا الغلام معه وإذا كان فى (مفتّحة) ضمير فإن الضمير فى (منها) هو الضمير الذى يرد به المبدل عائدا على المبدل منه كقولك:
ضربت زيدا رأسه، أو الرأس منه، وكلمت قومك نصفهم أو النصف منهم، وضرب زيد الظهر والبطن أى الظهر منه والبطن منه. فاعرف ذلك فرقا بين الموضعين.
ومن تذكير المؤنّث قوله:
إنّ امرأ غرّه منكن واحدة ... بعدى وبعدك في الدنيا لمغرور [1]
لمّا فصل بين الفعل وفاعله حذف علامة التأنيث، وإن كان تأنيثه حقيقيا. وعليه قولهم: حضر القاضى امرأة، وقوله:
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء ... على باب استها صلب وشام [2]
وأما قول حران العود:
ألا لا يغرّن امرا نوفليّة ... على الرأس بعدى أو ترائب وضّح [3]
فليست النوفليّة [4] هنا امرأة، وإنما هى مشطة تعرف بالنوفليّة فتذكير الفعل
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1/ 174، وتخليص الشواهد ص 481، والدرر 6/ 271، وشرح الأشمونى 1/ 173، وشرح شذور الذهب ص 224، وشرح المفصل 5/ 93، ولسان العرب (غرر) ، واللمع ص 116، والمقاصد النحوية 2/ 476، وهمع الهوامع 2/ 171.
(2) البيت من الوافر، وهو لجرير في ديوانه ص 283، وشرح شواهد الإيضاح ص 338، 405، وشرح التصريح 1/ 279، وشرح المفصل 5/ 92، ولسان العرب (صلب) ، والمقاصد النحوية 2/ 468، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 175، وأوضح المسالك 2/ 112، وجواهر الأدب ص 113، وشرح الأشمونى 1/ 173، والمقتضب 2/ 148، 3/ 349، والممتع في التصريف 1/ 218.
الصلب: جمع الصليب. والشام: جمع الشامة، وهى العلامة.
(3) البيت من الطويل، وهو لجران العود في ديوانه ص 37، وخزانة الأدب 10/ 19، والمحتسب 2/ 112، ولسان العرب (نفل) .
(4) النوفلية: ضرب من الامتشاط (حكاه ابن جنى عن الفارسى) . وفى التهذيب: النوفلية شىء يتخذه نساء الأعراب من صوف يكون في غلظ أقل من الساعد، ثم يحشى ويعطف فتضعه المرأة على رأسها ثم تختمر عليه اللسان (نفل) .