فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 877

لم يقل: كلاهما قد أقلعا وأنفه راب فيكون ما أنكرناه لكنه قد أعاد (كلا) أخرى غير الأولى، فعاملها على لفظها. ولم يقبح ذلك لأنه قد فرغ من حديث الأولى، ثم استأنف من بعدها أخرى، ولم يجعل الضميرين عائدين إلى كلا واحدة. وهذا كقولك: من يقومون أكرمهم، ومن يقعد أضربه. فتأتى ب (من) الثانية فتعاملها على ما تختار ممّا يجوز مثله. وهذا واضح فاعرفه. ولا يحسن «ومنهم من يستمعون إليك حتى إذا خرج من عندك» لما ذكرنا.

وأما قول الفرزدق:

وإذا ذكرت أباك أو أيّامه ... أخزاك حيث تقبّل الأحجار [1]

يريد الحجر فإنه جعل كلّ ناحية حجرا ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه لجاز أن تقول: مسست الحجر. وعليه شابت مفارقه، وهو كثير العثانين.

وهذا عندى هو سبب إيقاع لفظ الجماعة على معنى الواحد.

وأمّا قوله:

فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور [2]

فيجوز أن يكون جمع أخ قد حذفت نونه للإضافة، ويجوز أن يكون واحدا وقع موقع الجماعة كقوله:

* ترى جوانبها بالشحم مفتوقا *

وقد توضع من للتثنية وذلك قليل قال:

* نكن مثل من يا ذئب يصطحبان [3] *

(1) البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 372، ولسان العرب (حجر) ، وتاج العروس (حجر) .

(2) البيت من الوافر، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 52، ولسان العرب (أخا) ، والمقتضب 2/ 174، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 285، وتذكرة النحاة ص 144، وجمهرة اللغة ص 1307، وخزانة الأدب 4/ 478.

(3) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه 2/ 329، وتخليص الشواهد ص 142، والدرر 1/ 284، وشرح أبيات سيبويه 2/ 84، وشرح شواهد المغنى 2/ 536، والكتاب 2/ 416، ومغنى اللبيب 2/ 404، والمقاصد النحوية 1/ 461، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1/ 69،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت