من ذلك (أو) إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت وكيف تصرفت. فهى عندنا على ذلك وإن كان بعضهم قد خفى عليه هذا من حالها في بعض الأحوال، حتى دعاه إلى أن نقلها عن أصل بابها. وذلك أن الفرّاء قال:
إنها قد تأتى بمعنى بل وأنشد بيت ذى الرمّة:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى
وصورتها أو أنت في العين أملح [1]
وقال: معناه: بل أنت في العين أملح. وإذا أرينا أنها في موضعها وعلى بابها بل إذا كانت هنا على بابها كانت أحسن معنى، وأعلى مذهبا فقد وفيّنا ما علينا.
وذلك أنها على بابها من الشكّ ألا ترى أنه لو أراد بها معنى بل، فقال: بل أنت في العين (أملح لم يف بمعنى أو في الشك لأنه إذا قطع بيقين أنها في العين أملح) كان في ذلك سرف منه ودعاء إلى التهمه في الإفراط له، وإذا أخرج الكلام مخرج الشكّ كان في صورة المقتصد غير المتحامل ولا المتعجرف. فكان أعذب للفظه، وأقرب إلى تقبل قوله ألا تراه نفسه (أيضا قال:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أمّ سالم [2]
(1) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ملحق ديوانه ص 1857، والأزهية ص 121، وخزانة الأدب 11/ 6765، ولسان العرب (أوا) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 478، وجواهر الأدب ص 215.
قرن الشمس: أعلاها.
(2) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ديوانه ص 767، وأدب الكاتب ص 224، والأزهية ص 36، والأغانى 17/ 309، والدرر 3/ 17، وسر صناعة الإعراب 2/ 723، وشرح أبيات سيبويه 2/ 257، وشرح شواهد الشافية ص 347، وشرح المفصل 1/ 94، 9/ 119، والكتاب 3/ 551، ولسان العرب (جلل) ، (أ) ، (يا) ، واللمع ص 193، 277، ومعجم ما استعجم ص 388، (جلاجل) ، والمقتضب 1/ 163، وبلا نسبة في أمالى ابن الحاجب 1/ 457،