فليس على حذف الزيادة ألا ترى أن في عطاء ألف إفعال الزائدة. ولو كان على حذف الزيادة لقال: وبعد عطوك، فيكون كوحده. وقد ذكرنا هذا فيما مضى.
ولمّا كان الجمع مضارعا للفعل بالفرعيّة فيهما جاءت فيه أيضا ألفاظ على حذف الزيادة التى كانت في الواحد. وذلك نحو قولهم: كروان وكروان، وورشان وورشان. فجاء هذا على حذف زائدتيه، حتى كأنه صار إلى فعل، فجرى مجرى خرب وخربان، وبرق وبرقان قال:
* أبصر خربان فضاء فانكدر [1] *
وأنشدنا لذى الرمّة:
من آل أبى موسى ترى الناس حوله
كأنهم الكروان أبصرن بازيا [2]
ومنه تكسيرهم فعالا على أفعال حتى كأنه إنما كسّر فعل، وذلك نحو جواد وأجواد، وعياد وأعياء [وحياء وأحياء] وعراء [3] ، وأنشدنا:
* أو مجن عنه عربت أعراؤه [4] *
(1) الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 42، 43، ولسان العرب (ضبر) ، (ظفر) ، (عمر) ، وأدب الكاتب ص 487، والأشباه والنظائر 1/ 48، وإصلاح المنطق ص 302، والدرر 6/ 20، وشرح المفصل 10/ 25، والممتع في التصريف 1/ 374، والتنبيه والإيضاح 2/ 158، وتاج العروس (ضبر) ، (ظفر) ، (عمر) ، (كدر) ، 158، 4/ 132، وتهذيب اللغة 3/ 29، وشرح الأشمونى 3/ 879، والمقرب 2/ 171، وهمع الهوامع 2/ 157، ومقاييس اللغة 4/ 21، والمخصّص 8/ 132، 9/ 143، 11/ 12، 12/ 301، 13/ 289، وديوان الأدب 2/ 402، وتاج العروس (خرب) ، وتهذيب اللغة 8/ 252. وبعده:
* شاكى الكلاليب إذا أهوى اظّفر *
(2) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ديوانه ص 1313، والأشباه والنظائر 2/ 412، وخزانة الأدب 2/ 377، وشرح شواهد الإيضاح ص 553، والمنصف 3/ 72.
(3) حياء وأحياء: والحياء للناقة رحمها وفرجها. وعراء وأعراء: هو ما استوى من ظهر الأرض، أو هو المكان الخالى.
(4) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 3، وبلا نسبة في لسان العرب (عرا) ، وتهذيب اللغة 3/ 159.
ويروى: عرّيت بدلا من: عربت.