(واستمرار) هذا عندهم وفشوّه في استعمالهم وعلى أيديهم يدلّ على أن المضاف ليس بالمضاف إليه ألبتّة. وفى هذا كاف.
فممّا جاء عنهم من إضافة المسمّى إلى الاسم قول الأعشى:
فكذّبوها بما قالت، فصبّحهم ... ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا [1]
فقوله: ذو آل حسان معناه: الجمع المسمّى بهذا الاسم الذى هو آل حسان.
ومثله قول كثيّر:
بثينة من آل النساء وإنما ... يكنّ للأدنى لا وصال لغائب
أى بثينة من هذا القبيل المسمّى بالنساء هذا الاسم. وقال الكميت:
إليكم ذوى آل النبىّ تطلعت ... نوازع من قلبى ظماء وألبب [2]
أى إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذى هو قولنا: آل النبىّ.
وحدّثنا أبو علىّ أن أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب روى عنهم: هذا ذو زيد، ومعناه: هذا زيد أى هذا صاحب هذا الاسم الذى هو زيد (وأنشد) :
* وحىّ بكر طعنّا طعنة فجرى *
أى وبكرا طعنا وتلخيصه: والشخص الحىّ المسمى بكرا طعنا (فحىّ ههنا مذكر حيّة أى وشخص بكر الحىّ طعنا) وليس الحىّ هنا هو الذى (يراد به) القبيلة كقولك: حىّ تميم وقبيلة بكر، إنما هو كقولك: هذا رجل حىّ وامرأة حيّة. فهذا من باب إضافة المسمّى إلى اسمه، وهو ما نحن عليه.
ومثله قول الآخر:
(1) البيت من البسيط، وهو للأعشى في ديوانه ص 153، وخزانة الأدب 4/ 308، وشرح المفصل 3/ 13، والمحتسب 1/ 347، وتاج العروس (أول) .
(2) البيت من الطويل، وهو للكميت بن زيد في خزانة الأدب 4/ 307، 308، 309، وشرح المفصل 3/ 12، ولسان العرب 1/ 116 (ظمأ) 73 (لبب) ، 15/ 322 (نسا) ، 15/ 457 (ذو) ، 15/ 461 (ذا) ، والمحتسب 1/ 347، والمقاصد النحوية 3/ 112، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 136، وشرح عمدة الحافظ ص 506.