وذلك كأن تقسّم نحو مروان إلى ما يحتمل حاله من التمثيل له، فتقول: لا يخلو من أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا. فهذا ما يبيحك التمثيل في بابه.
فيفسد كونه مفعالا أو فعوالا أنهما مثالان لم يجيئا، وليس لك أن تقول في تمثيله:
لا يخلو أن يكون مفلان أو مفوالا أو فعوان أو مفوان أو نحو ذلك، لأن هذه ونحوها (إنما هى) أمثلة ليست موجودة أصلا، ولا قريبة من الموجودة، كقرب فعوال ومفعال من الأمثلة الموجودة ألا ترى أن فعوالا أخت فعوال كقرواش [1] ، وأخت فعوال كعصواد [2] ، وأن مفعالا أخت مفعال كمحراب، وأن كل واحد من مفلان ومفوان وفعوان لا يقرب منه شىء من أمثلة كلامهم.
وتقول على ذلك في تمثيل أيمن من قوله:
* يبرى لها من أيمن وأشمل [3] *
لا يخلو أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا. فيجوز هذا كله لأن بعضه له نظير (وبعضه قريب مما له نظير) ألا ترى أن أفعلا كثير النظير كأكلب وأفرخ ونحو ذلك، وأن أيفلا له نظير (وهو أينق) فى أحد قولى سيبويه فيه، وأن فعلنا
(1) القرواش: الطفيلىّ، الواغل الذى يدخل على القوم من غير أن يدعوه. اللسان (قرش) .
(2) العصواد، من معانيه الجلبة والاختلاط.
(3) الرجز لأبى النجم في خزانة الأدب 6/ 503، ولسان العرب (صمد) ، (يبر) ، (جزل) ، (شمل) ، وشرح أبيات سيبويه 2/ 215، وشرح شواهد المغنى 1/ 450، والطرائف الأدبية ص 63، والكتاب 1/ 221، 3/ 290، 607، والمنصف 1/ 61، وتاج العروس (صمد) ، (جزل) ، والمخصص 2/ 3، 17/ 12، وديوان الأدب 2/ 267، ومجمل اللغة 1/ 432، 3/ 241، ومقاييس اللغة 1/ 454، 3/ 216، 3/ 310، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 406، وشرح المفصل 5/ 41، والمخصص 7/ 159، ويروى (يأتى) بدلا من (يبرى) وبعده:
... وهى حيال الفرقدين تعتلى
تغادر الصمد كظهر الأجزل