فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 877

وجمعه بين أم وكيف؟ فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد. وذلك أنّ (أم) هنا جرّدت لمعنى الترك والتحوّل، وجرّدت من معنى الاستفهام، (وأفيد) ذلك من (كيف) لا منها. وقد دللنا على ذلك فيما مضى.

فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما الأخرى كتوكيد اللام لمعنى الإضافة، وياءى النسب لمعنى الصفة.

قيل: يمنع من ذلك أنّ (كيف) لمّا بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتّة جرت مجرى الحرف البتة، وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد، لأن في ذلك نقضا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف. وليس كذلك يا بؤس للحرب وأحمرىّ وأشقرىّ. وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى الاسم، فهما مختلفان، فجاز أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسيهما.

فإن قلت: فقد قال:

* وما إن طبّنا جبن ولكن [1] *

وقال:

* ما إن يكاد يخليّهم لوجهتهم [2] *

(1) صدر البيت من الوافر، وهو لفروة بن مسيك في الأزهية ص 51، والجنى الدانى ص 327، وخزانة الأدب 4/ 112، 115، والدرر 2/ 100، وشرح أبيات سيبويه 2/ 106، وشرح شواهد المغنى 1/ 81، ولسان العرب (طبب) ، ومعجم ما استعجم ص 650، وللكميت في شرح المفصل 8/ 129، وللكميت أو لفروة في تخليص الشواهد ص 278، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 207، وخزانة الأدب 11/ 941، 218، ورصف المبانى ص 110، 311، وشرح المفصل 5/ 120، 8/ 113، والكتاب 3/ 153، 4/ 221، والمحتسب 1/ 92، ومغنى اللبيب 1/ 25، والمقتضب 1/ 51، 2/ 364، والمنصف 3/ 128، وهمع الهوامع. وعجزه:

* منايانا ودولة آخرينا *

طبّنا: عادتنا وشأننا.

(2) صدر البيت من البسيط، وهو لزهير بن أبى سلمى في ديوانه ص 170، ولسان العرب (كفت) ، (برك) ، وتهذيب اللغة 10/ 229، وتاج العروس (كفت) ، (برك) ، وبلا نسبة في المخصص 6/ 168. وعجزه:

* تخالج الأمر إن الأمر مشترك *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت