وقوله:
* لمّا تزل برحالنا وكأن قد [1] *
ونحو ممّا نحن عليه حكاية الكتاب: هذا سيفنى وهو يريد: سيف من أمره كذا، أو من حديثه كذا. فلمّا أراد الوصل أثبت التنوين، ولمّا كان ساكنا صحيحا لم يجر الصوت فيه، فلما لم يجر فيه حرّكه بالكسر كما يجب في مثله ثم أشبع كسرته، فأنشأ عنها ياء، فقال: سيفنى.
هذا حكم الساكن الصحيح عند التذكّر.
وأمّا الحرف المعتلّ فعلى ضربين: ساكن تابع لما قبله كقاما، وقاموا، وقومى وقد قدّمنا ذكر هذا، ومعتل غير تابع لما قبله، وهو الياء والواو الساكنتان بعد الفتحة نحو أى، وكى، ولو، وأو. فإذا وقفت على شىء من ذلك مستذكرا كسرته، فقلت: قمت كى، أى كى تقوم ونحوه. وتقول في العبارة: قد فعل كذا أيى، معناه: أى أنه كذا ونحو ذلك. ومن كان من لغته أن يفتح أو يضمّ لالتقاء الساكنين فقياس قوله أن يفتح أيضا أو يضمّ عند التذكّر. روينا ذلك عن قطرب:
قم الليل، وبع الثوب، فإذا تذكّرت قلت: قما، وبعا، وفى سر: سرا. وليس كذلك قراءة ابن مسعود: { «فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا» } [طه: 44] لأن الألف علم ضمير تثنية موسى وهرون، عليهما السلام. وأيضا فإنه لم يقف عليه ألا ترى أن بعده {لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} وإنما هذه لغة لبعضهم، يجرى حركة ألف التثنية وواو الجمع مجرى
(1) عجز البيت من الكامل، وهو للنابغة الزبيانى في ديوانه ص 89، والأزهية ص 211، والأغانى 11/ 8، والجنى الدانى ص 146، 260، وخزانة الأدب 7/ 197، 198، 10/ 407، والدرر اللوامع 2/ 202، 5/ 178، وشرح التصريح 1/ 36، وشرح شواهد المغنى ص 490، 764، وشرح المفصل 8/ 148، 9/ 18، 52، ولسان العرب (قدد) ، ومغنى اللبيب ص 171، والمقاصد النحوية 1/ 80، 2/ 314، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 56، 356، وأمالى ابن الحاجب 1/ 455، وخزانة الأدب 9/ 8، 11/ 260، ورصف المبانى ص 72، 125، 448، وسر صناعة الإعراب ص 334، 490، 777، وشرح الأشمونى 1/ 12، وشرح ابن عقيل ص 18، وشرح قطر الندى ص 160، وشرح المفصل 10/ 110، ومغنى اللبيب ص 342، والمقتضب 1/ 42، وهمع الهوامع 1/ 143، 2/ 80. وصدره:
* أزف الترحل غير أن ركابنا *