حركة التقاء الساكنين، فيقول في التثنية: بعا يا رجلان، ويا رجال بعوا، ويا غلامان قما. وعليه قراءة ابن مسعود هذه، وبيت الضّبىّ:
* لم يهلعوا ولم يخموا [1] *
يريد: يخيموا، فجاء به على ما ترى. وروينا عن قطرب أن منهم من يقول:
شمّ يا رجل. فإن تذكرت على هذه اللغة مطلت الضمة فوفّيتها واوا، فقلت:
شمّو. ومن العرب من يقرأ: {اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ} [البقرة: 16] ومنهم من يكسر فيقول: اشتروا الضلالة. ومنهم من يفتح فيقول: اشتروا الضلالة. فإن مطلت متذكّرا قلت على من ضمّ: اشترووا، وعلى من كسر: اشتروى، وعلى من فتح:
اشتروا. وروينا عن محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد قول الشاعر [2] :
فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحكام [3]
فإن وقفت على «هم» من قوله: وهم القضاة، قلت: همى. وكذلك الوقوف على منهم الحكام: منهمى. فإن وقفت على «هم» من قوله: وهم وزراؤهم، قلت: همو لأنك كذا رأيته فعل الشاعر لمّا قال في أوّل البيت: فهمو، ففصلت بين حركة التقاء الساكنين وغيرها كما فصل، وإن شئت قلت: وهمى، تريد: وهم وزراؤهم وقلت: وهمو تريد: وهم القضاة، حملا على قوله: فهم بطانتهم لأنك إذا فعلت ذلك لم تعد أن حملت على نظير. وكلّما جاز شىء من ذلك عند وقفة التذكّر جاز في القافية البّتة على ما تقدّم. وعليه تقول: عجبت منا إذا أردت: من القوم على من فتح النون. ومن كسرها فقال: من القوم قال: منى.
فاعرف ذلك إلى ما يليه إن شاء الله.
(1) عجز البيت من المنسرح، وهو لمحمد بن شحاذ الضبى في لسان العرب (جمع) وتاج العروس (جمع) . وصدره:
فى فتية كلما تجمعت ال ... بيداء
(2) هو الفرّاء.
(3) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/ 558، وشرح المفصل 3/ 132، والمحتسب 1/ 45.