فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 877

وأمّا دحندح فإنه صوتان: الأوّل منهما منوّن: دح، والآخر منهما غير منوّن:

دح (وكأنّ الأوّل نوّن للوصل. ويؤكّد ذلك قولهم في معناه: دح دح) فهذا كصه صه في النكرة، وصه صه في المعرفة. فظنّته الرواة كلمة واحدة. ومن هنا قلنا:

إن صاحب اللغة إن لم يكن له نظر أحال كثيرا منها، وهو يرى أنه على صواب.

ولم يؤت من أمانته، وإنما أتى من معرفته. ونحو هذا الشاهد إذا لم يكن فقيها:

يشهد بما لا يعلم وهو يرى أنه يعلم. ولذلك ما استدّ عندنا أبو عمرو الشيبانىّ لملازمته ليونس وأخذه عنه. ومعنى هذه الكلمة فيما ذكر (محمد بن الحسن أبو بكر: قد أقررت فاسكت) (وذكر محمد بن حبيب أن دحندح دويبة صغيرة: يقال هو أهون علىّ من دحندح) ومثل هذين الصوتين عندى قول الآخر:

إن الدقيق يلتوى بالجنبخ ... حتى يقول بطنه جخ جخ [1]

فهذا حكاية صوت بطنه.

وأمّا عفرّين فقد ذكر سيبويه فعلا كطمرّ وحبرّ [2] . فكأنه ألحق علم الجمع كالبرحين [3] والفتكرين [4] . إلا أن بينهما فرقا. وذلك أن هذا يقال فيه: البرحون والفتكرون، ولم يسمع في عفرّين الواو. وجواب هذا أنه لم يسمع عفرّين في الرفع بالياء، وإنما سمع في موضع الجرّ، وهو قولهم: ليث عفرّين [5] . فيجب أن يقال فيه في الرفع: هذا عفرّون. لكن لو سمع في موضع الرفع بالياء لكان أشبه بأن يكون فيه النظر. فأمّا وهو في موضع الجر فلا يستنكر فيه الياء

وأما ترعاية فقد قيل فيه أيضا: رجل ترعيّة، وترعاية. وكان أبو علىّ صنع ترعاية فقال: أصلها ترعيّة ثم أبدلت الياء الأولى للتخفيف ألفا كقولهم في الحيرة: حارىّ. وإذا كان ذاك أمرا محتملا لم يقطع بيقين على أنه مثال فائت فى

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (جخخ) ، (جنبخ) ، وتهذيب اللغة 7/ 639، وتاج العروس (جنبخ) ، ويروى (القصير) مكان (الدقيق) .

الدقيق: دقيق الجسم ضئيله. والجنبخ: الطويل.

(2) حبر: موضع في البادية.

(3) البرحين: بكسر الباء وضمها الشدائد والدواهى.

(4) الفتكرين: بكسر الفاء وضمها أيضا الشدائد والدواهى.

(5) يقال: ليث عفرّين أى أسد قوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت