باتت وباتوا كبلايا الأبلاء ... مطلنفئين عندها كالأطلاء [1]
لا تطعم العيون نوم الإغفاء ... حتى إذا شقّ بهيم الظلماء
وساق ليلا مرجحنّ الأثناء ... غبّره مثل حداء الحدّاء [2]
وزقت الديك بصوت زقّاء ... ثمت أجلين وفوق الإجلاء [3]
مستويات كنعال الحذّاء ... فهنّ يعبطن جديد البيداء [4]
ما لا يسوّى عبطه بالرفّاء ... يتبعن وقعا عند رجع الأهواء [5]
بسلبات كمساحى البنّاء ... يتركن في متن أديم الصحراء
مساحبا مثل احتفار الكمّاء ... وأسهلوهنّ دقاق البطحاء [6]
يثرن من أكدارها بالدّقعاء ... منتصبا مثل حريق القصباء [7]
كأنّها لمّا رآها الرّآء ... وأنشزتهنّ علاة البيداء
ورفّع اللامع ثوب الإلواء ... عقبان دجن في ندى وأسداء [8]
كلّ أغّر محك وغرّاء ... شادخة غرّتها أو قرحاء
قد لحقت عصمتها بالأطباء ... من شدّة الركض وخلج الأنساء [9]
كأنما صوت حفيف المعزاء ... معزول شذّان حصاها الأقصاء [10]
(1) اطلنغأ: لزق بالأرض أو استلقى على ظهره. والأطلاء جمع الطلا، وهو الولد من ذوات الخف أو الظلف.
(2) ارجحنّ: مال. وليل مرجحنّ: ثقيل واسع. وغبر الليل: آخره.
(3) أنث فعل الديك على إرادة الدجاجة انظر اللسان (ديك) .
(4) يقال: عبط الأرض: حفر منها موضعا لم يحفر من قبل.
(5) الأهواء: كأنه جمع الهىء، وهو صوت للزجر. (النجار) .
(6) الكماء هنا: جانى الكمأة.
(7) الدقعاء: التراب الدقيق. ويريد بالمنتصب الغبار: المتماسك المجتمع.
(8) يقال: ألوى بثوبه إذا لمع به وأشار. والسدى: ندى الزرع.
(9) الأطباء: جمع الطبى، وهو لذوات الحافر كالثدى للمرأة وكالضرع لغيرها. والعصمة: بياض في الذراع. والأنساء جمع النسا. وخلجها: جذبها.
(10) معزول بدل من المعزاء وهى الأرض الصلبة، والشذان: المتفرق. الأقصاء جمع القاصى أو القصىّ، وهو وصف الحصى.