إذا ضفتهم أو سآيلتهم ... وجدت بهم علّة حاضره [1]
أراد: ساءلتهم (فاعلتهم) من السؤال، ثم عنّ له أن يبدل الهمزة على قول من قال: سايلتهم، فاضطرب عليه الموضع فجمع بين الهمزة والياء، فقال: سآيلتهم.
فوزنه على هذا: فعاعلتهم. وإن جعلت الياء زائدة لا بدلا كان: فعايلتهم. وفى هذا ما تراه فاعجب له.
ومن أغلاطهم ما يتعايبون به في الألفاظ والمعانى من نحو قول ذى الرمّة:
* والجيد من أدمانة عنود [2] *
وقوله:
حتى إذا دوّمت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجّى نفسه الهرب [3]
وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء لما فيه من الصنعة. وكذلك غمز بعضهم على بعض في معانيهم كقول بعضهم لكثيّر في قوله:
فما روضة بالحزن طيّبة الثرى ... يمجّ الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها [4]
والله لو فعل هذا بأمة زنجيّة لطاب ريحها ألا قلت كما قال سيّدك:
ألم تر أنى كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب [5]
(1) الأدمانة: الأدمة في الظباء لون مشرب بياضا. والبيت في اللسان (أدم) وفيه «عتود» بدل «عنود» وانظر اللسان (أدم) .
(2) البيت من المتقارب، وهو لبلال بن جرير في لسان العرب (سأل) ، وتاج العروس (سأل) .
(3) البيت من البسيط، وهو لذى الرمة في ديوانه ص 102، وجمهرة اللغة ص 684، ولسان العرب (دوم) ، (دوا) .
دوّمت الكلاب: أمعنت في السير، وقال ابن الأعرابى: أدامته. وعن الأصمعىّ قال: دوّمت خطأ منه، لا يكون التدويم إلا في السماء دون الأرض. وانظر اللسان (دوم) .
(4) الطويل، وهو لكثير في ديوانه ص 430، ولسان العرب (ندل) ، وجمهرة اللغة ص 180، والأغانى 15/ 274.
الجثجاث: ريحانة طيبة الريح برّيّة. والعرار: بهار البرّ، وهو نبت طيب الريح، قال ابن برّىّ:
هو النرجس البرّىّ. اللسان (عرر) . المندل: العود.
(5) أى امرؤ القيس، والبيت من قصيدة في ديوانه.