وكقول بشّار في قول كثيّر:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكفّ تلين
لقد قبح بذكره العصا في لفظ الغزل هلا قال كما قلت:
وحوراء المدامع من معد ... كأنّ حديثها (قطع الجمان)
إذا قامت لسبحتها تثنّت ... كأنّ عظامها من خيزران [1]
وكان الأصمعىّ يعيب الحطيئة ويتعقبه، فقيل له في ذلك، فقال: وجدت شعره كله جيدا، فدلّنى على أنه كان يصنعه. وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر المطبوع الذى يرمى بالكلام على عواهنه: جيّده على رديئه. وهذا باب في غاية السعة. وتقصّيه يذهب بنا كل مذهب. وإنما ذكرت طريقه (وسمته) لتأتمّ بذلك، وتتحقّق سعة طرقات القوم في القول. فاعرفه بإذن الله تعالى.
(1) السبحة بضم السين: صلاة النافلة.