فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 387

قال ابن الجوزي: «فأما أجزاء الثلاثين، فالأول في البقرة رأس مائة وإحدى وأربعين {عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ} والثاني: رأس اثنتين وخمسين ومائتين منها {وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}

والثالث في آل عمران رأس تسعين منها {وَأُولََئِكَ هُمُ الضََّالُّونَ} والرابع في سورة النساء رأس ثلاث وعشرين منها {إِنَّ اللََّهَ كََانَ غَفُورًا رَحِيمًا} والخامس رأس مائة وسبع وأربعين منها {شََاكِرًا عَلِيمًا} ، والسادس في المائدة رأس اثنتين وثمانين منها {لََا يَسْتَكْبِرُونَ} وقيل رأس إحدى وثمانين منها {فََاسِقُونَ} السابع في الأنعام رأس مائة وعشر منها {يَعْمَهُونَ} الثامن في الأعراف رأس ست وثمانين منها {الْمُفْسِدِينَ} وقيل رأس سبع وثمانين منها {وَهُوَ خَيْرُ الْحََاكِمِينَ} التاسع في الأنفال رأس أربعين منها {نِعْمَ الْمَوْلى ََ وَنِعْمَ النَّصِيرُ} العاشر في التوبة رأس اثنتين وتسعين منها {مََا يُنْفِقُونَ} الحادي عشر في هود رأس خمس منها {بِذََاتِ الصُّدُورِ} والثاني عشر في يوسف رأس اثنتين وخمسين منها {كَيْدَ الْخََائِنِينَ} والثالث عشر خاتمة سورة إبراهيم، الرابع عشر خاتمة النحل، الخامس عشر في الكهف {شَيْئًا نُكْرًا} السادس عشر خاتمة طه، السابع عشر خاتمة الحج، الثامن عشر في الفرقان رأس عشرين منها {وَكََانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} التاسع عشر في النمل رأس خمس وخمسين منها {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} وقيل رأس تسع {تُشْرِكُونَ} العشرون في العنكبوت رأس خمس وأربعين منها {وَاللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَصْنَعُونَ} الحادي والعشرون في الأحزاب رأس ثلاث وعشرين منها {تَبْدِيلًا} وقيل رأس ثلاثين {يَسِيرًا} والثاني والعشرون في يس رأس إحدى وعشرين {مُهْتَدُونَ} وقيل رأس ست وعشرين {يَعْلَمُونَ} الثالث والعشرون في الزمر رأس إحدى وعشرين منها لل {الْأَلْبََابِ} وقيل رأس إحدى وثلاثين منها {تَخْتَصِمُونَ} الرابع والعشرون في سجدة المؤمن رأس ست وأربعين منها {بِظَلََّامٍ لِلْعَبِيدِ} الخامس والعشرون

في الجاثية رأس تسع وعشرين منها {مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وقيل رأس اثنتين وثلاثين منها {بِمُسْتَيْقِنِينَ} السادس والعشرون في الذاريات رأس عشر منها {الْخَرََّاصُونَ} وقيل بل رأس ثلاثين {الْعَلِيمُ} السابع والعشرون خاتمة الحديد، الثامن والعشرون خاتمة التحريم، التاسع والعشرون آخر المرسلات، الثلاثون آخر القرآن. [فنون الأفنان ص 49] .

قال القرطبي (ت 698هـ) وأما وضع الأعشار فقال ابن عطية: مرّ بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك، وقيل: أن الحجاج فعل ذلك. وذكر أبو عمرو الداني في كتاب البيان له عن عبد الله بن مسعود أنه كره التعشير في المصحف، وأنه كان يحكه وعن مجاهد أنه كره التعشير والطيب في المصحف. وقال أشهب: سمعت مالكا وسئل عن العشور التي تكون في الصحف بالحمرة وغيرها من الألوان، فكره ذلك وقال: تعشير المصحف بالحبر لا بأس به وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية، قال: إني أكره ذلك في أمهات المصاحف أن يكتب فيها شيء أو تشكّل، فأما ما يتعلم به الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا. قال أشهب: ثم أخرج إلينا مصحفا لجدّه، كتبه إذ كتب عثمان المصاحف، فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر، ورأيته معجوم الآي بالحبر. وقال قتادة: بدءوا فنقّطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا. وقال يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرّدا في المصاحف، فأوّل ما أحدثوا فيه النّقط على الباء والتاء والثاء، وقالوا لا بأس به، هو نور له ثم احدثوا نقطا عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتيم، وعن أبي حمزة قال: رأى إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا وكذا، فقال لي: امحه فإن عبد الله بن مسعود قال: لا تخلطوا في كتاب الله ما ليس فيه.

وعن أبي بكر السراج قال قلت لأبي رزين: أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا؟ قال: إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه فيظنونه من القرآن.

قال الداني: وهذه الأخبار كلها تؤذن بأن التعشير والتخميس وفواتح السور ورءوس الآي من عمل الصحابة رضي الله عنهم، قادهم إلى عمله الاجتهاد وأرى أن من كره ذلك منهم ومن غيرهم إنما كره أن يعمل بالألوان كالحمرة والصفرة وغيرهما على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على جواز ذلك واستعماله في الأمهات وغيرها، والحرج والخطأ مرتفعان عنهم فيما أطبقوا عليه إن شاء الله. [تفسير القرطبي 1/ 64] .

أقول: «ومن هذه النقول يستفاد أن التجزئة إنما حصلت على أثر الحاجة في التعلم أو

الحفظ أو الحصة اليومية من القراءة وهذا عمل لا بأس به ولو حصل بالتجزئة بأية صورة كانت لأنها من الأغراض المشروعة. وحدّثني المقرئ الشيخ محمود الحصري أن القدماء اعتادوا على وضع ثلاث نقط عند آخر كل آية ايذانا بانتهائها، وكانوا يضعون لفظ خمس عند انقضاء خمس آيات ونقط عشر عند انتهاء عشر آيات، ومع تكرار العدد يعيدون نقط خمس وعشر حتى انتهاء السورة وأن هذا معنى قول قتادة: «بدءوا فنقّطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا» ولم يبق اليوم من هذه التجزئة سوى الأجزاء الثلاثين وكل جزء حزبان وكل حزب أربعة أرباع فالمجموع ثلاثون جزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت