وسبعه الأول إلى الدال، في قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} [النساء: 55] والسبع الثاني إلى التاء من قوله في الأعراف: {حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ} [الأعراف: 147] والثالث
إلى الألف الثانية من قوله في الرعد: {أُكُلُهََا} [الرعد: 35] والرابع إلى الألف في الحج من قوله: {جَعَلْنََا مَنْسَكًا} [الحج: 34] والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب: {وَمََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَلََا مُؤْمِنَةٍ} [الأحزاب: 36] والسادس إلى الواو من قوله في الفتح {الظََّانِّينَ بِاللََّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 6] والسابع إلى آخر القرآن. [البرهان 250] .
والمعمول اليوم في تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءا، واستمرت العادة في عصرنا للصالحين من قراءة جزء في كل يوم من رمضان إلى ختم القرآن كله فيه، ومنهم من يضاعف العدد يوميا.
وكذلك توزع الأجزاء في الوفيات ليختم القرآن ثوابا لروح الميت من المشاركين في العزاء خلال ثلاثة أيام. وتسهيلا لهذه المهمة في التعليم من خلال الحصة اليومية للتلاميذ ابتكرت تقاسيم أخرى أشهرها تقسيم المصحف إلى أجزاء ثلاثين، وكل جزء إلى حزبين فالأحزاب ستون وكل حزب إلى اثنين فهما ربعان فالأرباع 240ربعا.
وظهر من كلام الزركشي (ت 797هـ) ما يفيد بأن هذه التجزئة كانت لغرض التعليم فقط حيث قال: «فقد اشتهرت الأجزاء الثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها» [البرهان 1/ 270] .
والمصاحف في المغرب الإسلامي درجت على تربيع القرآن، وهو رواية ورش عن نافع المنتشرة بالمغرب الإسلامي، فالربع الأول، ينتهي بالأنعام، والربع الثاني ينتهي بالأعراف، والربع الثالث ينتهي بمريم، والربع الرابع يبتدئ بسورة ياسين إلى آخر القرآن، والتربيع هذا غريب على أهل المشرق. ويعبّرون عن الحصة اليومية للقرآن بالركوع. ولا يعرف بالضبط من اخترع هذه التقاسيم مما يظهر أنه كانت محاولات فردية للحاجة الشخصية، والمروي أن أول من ابتكر التعشير هو المأمون العباسي (167 218) وكان عالما من خلفاء العباسيين بنى بيت الحكمة في بغداد واهتم بثقافة الإغريق.
وفي عام 212للهجرة أعلن مسألة خلق القرآن عقيدة رسمية للدولة موافقة للمعتزلة لضرب الأشاعرة وعرفت هذه بالمحنة، وانتهت هذه المحنة بوفاة المأمون في 218هـ بطرطوس حيث يقع قبره اليوم في تركيا ويعرف قبره ب (مأمون آغا) وأثر هذا التعشير لا زال معمولا به إلى اليوم.