كما أن محاولات لتصحيح رسم القرآن حصلت في بداية التاريخ الإسلامي كما
تسجله رواية السجستاني (ت 316هـ) عن ابن زياد (ت 53هـ) قال: «حدّثني يزيد الفارسي قال زاد عبيد الله بن زياد في المصحف ألفي حرف، فلما قدم الحجّاج بن يوسف بلغه ذلك فقال: من ولي ذلك لعبيد الله؟ قالوا: ولي ذاك له يزيد الفارسي، فأرسل إليّ فانطلقت إليه وأنا لا أشك أن سيقتلني، فلما دخلت عليه قال: ما بال ابن زياد زاد في المصحف ألفي حرف؟ قال قلت: أصلح الله الأمير إنه ولد بكلّاء البصرة فتوالت تلك عني، قال: صدقت.
فخلّى عني، وكان الذي زاد عبيد الله في المصحف كان مكانه في المصحف «قالوا» قاف لام واو «كانوا» كاف نون واو فجعلها عبيد الله «قالوا» قاف ألف لام واو ألف وجعل «كانوا» كاف ألف نون واو ألف [المصاحف 117] .
ويظهر من هذه الرواية أن عذر يزيد الفارسي إنما هو شيوع هذا النوع في رسم الخط في البصرة ولا نجد كلمة (كانوا) بدون الألف في القرآن الكريم اليوم.
ولا تزال الآراء في رسم المصحف تدور بين المنع والضرورة.
وأصدر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر محمد عبد اللطيف الفحّام بتاريخ 5ذي الحجة 1355هـ فتوى تعتبر رأيا وسطا في حل المشكلة جاء فيها ما نصه: «أن ينبّه في ذيل كل صفحة على ما يكون فيها من الكلمات المخالفة للرسم المعروف» [يراجع: مجلة الأزهر، عدد صفر 1368هـ تحت عنوان تقرير من كتاب الفرقان، ص 192. ويراجع: المصحف المرتل، الجمع الصوتي الأول، لبيب سعيد، ص 386] .
ويظهر أنه على أثر هذه الفتوى قام الشيخ عبد الجليل عيسى بطبع المصحف الميسر عام 1381هـ فوضع لكل كلمة في القرآن الكريم تخالف الرسم المعتاد رقما ثم وضع معادل الرقم في هامش أسفل الصفحة بالرسم المعتاد [راجع: الطبعة السادسة، 1394هـ، دار الفكر بيروت] .
وهذه الفتوى التي قدمتها اللجنة وإن كانت اقتراحا قابلا للتطبيق في أكثر المواضع في القرآن الكريم كما في:
1 -كتبا / كتابا 3/ 845.
2 -ثلاثة / ثلاثة 2/ 196.
3 -إسرائل / إسرائيل 2/ 4.
ولكن المشكلة في بعضها الآخر لا تحل إلا بالدراسة عند الشيوخ المهرة كما في الأمثلة التالية:
1 -أو لا أذبحنه مع أن القراءة أو لأذبحنه [النمل: 27/ 21] .