فقال ابن عباس أن أمنيته أن يسلم قومه. وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ: أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى. ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا. فجاء جبريل فقال: أقرأ عليّ ما جئتك به. فقرأ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللََّاتَ وَالْعُزََّى وَمَنََاةَ الثََّالِثَةَ الْأُخْرى ََ} [النجم: 19، 20] تلك الغرانيق
العلى وان شفاعتهن لترتجى فقال: ما أتيتك بهذا هذا من الشيطان. فانزل الله: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلََا} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع: {أَفَرَأَيْتُمُ اللََّاتَ وَالْعُزََّى} ، ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى». قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ثم جاءه جبريل بعد ذلك قال: اعرض عليّ ما جئتك به، فلما بلغ تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى قال له جبريل: لم آتك بهذا، هذا من الشيطان. فأنزل الله: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلََا نَبِيٍّ} الآية.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب فجعل يتلوها فسمعه المشركون فقالوا: «إنّا نسمعه يذكر آلهتنا بخير، فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو يقول أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى، القى الشيطان أن تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فعلق يتلوها فنزل جبريل فنسخها» . [يراجع ابن هشام الكلبي (ت 187هـ) في كتابه الأصنام ص 19] .
وتفسير الطبري 17/ 119. والدر المنثور للسيوطي 4/ 368366].
وتعتبر هذه أولى المحاولات في تحريف القرآن حيث كان حسب الرواية المذكورة في مكة قبل الهجرة ونظر المسلمون المفسرون إليها نظرة الدعاية المضادة من أعداء الإسلام للنيل من كرامة القرآن بما تيسر لهم من الوسائل المتاحة آنذاك وحتى اليوم.
وفي عام 1957م صدرت ترجمة فرنسية من بلاشير الفرنسي رأى المترجم أن يقحم في ترجمته للقرآن الآيات الشيطانية المزعومة مع أن عملا كهذا يعتبر خرقا لأبسط قواعد التحقيق العلمي حيث اقحم في المصحف الإمام المتواتر ما ليس فيه ولا في غيره من مصاحف الصحابة المختلفة فإن الآيات المزعومة ذكرها المفسرون في التفسير والمفروض من المترجم أن يترجم النص المتواتر من مصحف الإمام لا التفاسير، وكان له أن يعبر عن رأيه في التعليق ما شاء وأما أن يقحم رواية شاذة في النص القرآني المتواتر فهذا ما لا تسمح به قواعد التحقيق لما بينهما من التفاوت في الشذوذ والآحاد والتواتر.[راجع:.
620.، 1957،،]واستخدم الكاتب القصصي سلمان رشدي عام 1988م / 1409هـ فقرة الآيات الشيطانية عنوانا لرواية مشينة بشخصية الرسول وزوجاته الطاهرات وأحدث ذلك ضجة سياسية عالمية وقف إزاءها الإمام روح الله الخميني موقفا
مماثلا، وأصدر فتوى بقتله باعتباره مرتدا عن الإسلام وأصبحت المسألة قضية دولية تعدّت حدود النقاش العلمي.