620.، 1957،،] واستخدم الكاتب القصصي سلمان رشدي عام 1988م / 1409هـ فقرة الآيات الشيطانية عنوانا لرواية مشينة بشخصية الرسول وزوجاته الطاهرات وأحدث ذلك ضجة سياسية عالمية وقف إزاءها الإمام روح الله الخميني موقفا
مماثلا، وأصدر فتوى بقتله باعتباره مرتدا عن الإسلام وأصبحت المسألة قضية دولية تعدّت حدود النقاش العلمي.
والعلماء المسلمون ناقشوا المسألة من ناحية السند للرواية ولم ترد هذه الرواية عن طريق أهل البيت عليهم السّلام قط ومن رواه فهو من غير طريقهم وصرح جمع بالطعن في السند وأنها غير ثابتة عندهم.
فعن أبي بكر البيهقي أن هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل وأن رواتها مطعونون وأن الحديث روي من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق.
وقال الرازي: «هذه رواية عامة المفسرين الظاهريين أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول» [التفسير الكبير 23/ 50] .
وقال القاضي عياض: «هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواة ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلفقون من العيب الصحيح والسقيم» [الشفا 117] .
والتأمل في هذه الروايات يفيد أن المفسرين خلطوا بين اثنتين من الآيات هما آية الأمنية [الحج: 17] والغرانيق [النجم: 23] فقد استقصى الرازي في تفسيره [التفسير الكبير 50/ 54] وجوه الاحتجاج بالقرآن والسنة والعقول وإني أرى الأوفق مطالعة السورتين لبيان الحقيقة وأن الزيادة المذكورة لا ترتبط بالسياق القرآني اطلاقا فمن المحتم أن من لم تعجبه رسالة القرآن أراد الدس فيه متذرعا بالقافية والسجع وظنها كفاية في تحقيق مراده (أما) آية الأمنية فهي في سورة الحج: 52. فقد قال تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلََا نَبِيٍّ إِلََّا إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى الشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللََّهُ مََا يُلْقِي الشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللََّهُ آيََاتِهِ وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ومفادها أن الأنبياء والرسل لهم أمنية وأن للشيطان في مقابل ذلك أيضا موقف عدائي تجاه هذه الأمنيات وأن الله يحكم آياته. ومن الطبيعي أن أمنية الأنبياء والرسل ليست سوى نجاح رسالتهم ودور الشيطان ليس سوى التحريف والتشويه لهذه الرسالة، فمفاد هذه الآية عصمة الرسل والأنبياء في أداء رسالتهم لأن الله يحبط خطط الشياطين ولا ربط لهذه السورة بقصة الغرانيق اطلاقا.
أما الغرانيق فهو جمع الغرنوق. والغرنوق: جاء باللغة العربية بمعنى الناعم المنتشر من النبات والأبيض والشاب الناعم الجميل والطائر الأبيض والطائر الأسود من طير الماء طويل العنق.
وفي الحديث كما قال ابن منظور: «تلك الغرانيق العلى هي الأصنام وهي في الأصل الذكور من طير الماء [يراجع: لسان العرب مادة: الغرنوق] .