ان سيرة المسلمين وأئمة الدين على قراءة القرآن والاستدلال به في الاحكام والتاريخ والإعراب واللغة. ولم تظهر هذه الدعوى إلى قرآن غير ما هو المتداول بالتواتر. ولما
وصلت الخلافة إلى الإمام علي عليه السّلام لم يظهر شيئا آخر من القرآن خلافا للقرآن المعروف والمتداول ولو كان لبان وكان من أولى واجبات الإمام علي الذي قاد الحركة التصحيحية في حياته أن يظهر ذلك القرآن، إذ أنه أساس الدين وبه كمال شريعة سيد المرسلين. لذلك نجد أن السيرة على العكس. وحتى الذين نسب إليهم التحريف من المحدثين كالسياري والكليني والقمي والطبرسي هؤلاء كلهم يستدلون بالقرآن وإن نقلوا روايات التحريف فإن روايتهم لا تدل على نسبة القول إليهم فإنهم رووا في مصادر الحديث روايات متناقضة في المفهوم لا لشيء سوى أن يجعلوها في متناول الأيدي. وقد عرفت حال الروايات أنها آحاد لا تقاوم النص القرآني المتواتر. وقد استقصى الشيخ مهدي البروجردي أقوال الأعلام في كتابه «البرهان على عدم تحريف القرآن» وإليك مقتطفات من كلامه.
قال الشيخ أبو جعفر الصدوق (ت 381هـ) اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة، وعندنا أن {وَالضُّحى ََ} و {أَلَمْ نَشْرَحْ} سورة واحدة، و {لِإِيلََافِ} و {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب. [نصوص الدراسة ص 75] .
قال الشيخ الطوسي (ت 460هـ) : «غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها» [التبيان 1/ 3] .
قال المحقق الطبرسي (ت 548هـ) : «فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهبنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه [مجمع البيان 1/ 4] .
قال العلامة الحلي (726هـ) في كتاب «نهاية الوصول إلى علم الأصول» البحث الثاني في التواتر يمكن التوافق على نقل ما سمعوه منه بغير تواتر وراوي الواحد ان ذكره على أنه قرآن فهو خطأ.
قال البياضي (ت 877هـ) في {الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ} : «علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله وكان التشديد في حفظه اتم حتى نازعوا في أسماء السور والتعشيرات وإنما اشتغل الأكثر عن حفظه بالتفكر في معانيه وأحكامه ولو زيد فيه أو نقص لعلمه كل عاقل» .
قال المحقق الكركي (ت 940هـ) : «إن ما دل من الروايات على النقيصة لا بد من
تأويلها أو طرحها فإن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه».