الرابع: تكليم الله للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير حجاب ولا واسطة (يقظة) كما وقع ليلة الإسراء في فرض الصلاة. وهذا لم يقع لأحد سوى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
الخامس: النفث في الروع ويدل عليه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ان روح القدس نفثت في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها» .
السادس: تكليم الله للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا واسطة من وراء حجاب كما وقع لموسى عليه السّلام في الطور.
السابع: الإلهام.
أقول: لا أدري كيف عدّ (ره) هو وغيره من الأعلام رحمهم الله الالهام من الوحي، مع أنه قد يحصل الإلهام للأولياء الصالحين وهو مرتبة دون الرؤية الصالحة بمراتب فيكف يعدّ وحيا؟ ثم إنه (ره) ختم الأقسام بقوله: «وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على ستة وأربعين نوعا فذكرها، وغالبها يرجع إلى صفة حامل الوحي [ص 10] وصدق (ره) وإن لم يصب في قوله: انحصار الوحي في النوعين الأولين» [ص 10] أي مثل صلصلة الجرس وتمثل جبرائيل رجلا لما عرفته فإن الأظهر أن الوحي كان ينزل على النبي الأطهر بواسطة جبرائيل على قلبه كما نطق به الرسول وإنه كان يرى جبرائيل الرسول بالأفق المبين على حقيقة الملكية دون تمثل برجل آخر وأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان على وعي كامل للرسول والمرسل والرسالة. وبذلك بلغ أعلى درجات الكمال البشرية فكان قاب قوسين أو أدنى فكان الإنسان الكامل في عصره دون سواه فإن الوحي هو تلك الحالة الروحية التي تجمع الخصال المذكورة لمعرفة الحقائق بالوعي الكامل.