فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 387

فقلت: أيها الشيخ رأيت اليوم منك عجبا! فقال لي: شهدت المكان؟ فقلت: نعم. فقال أشهدتك الله إن حدثت به عني إلى أن أوارى تحت أطباق الثرى. فقال لي يا بني ما هو إلا أن كبرت تكبيرة الإحرام حتى كأني بالحجب قد انكشفت ما بيني وبين رب العزة تعالى، سرا بسر، ثم استفتحت بقراءة الحمد فاستجمع كل حمد لله في كتابه ما بين عيني، فلم أدر بأي الحمد أبتدئ. [تاريخ بغداد 5/ 145] .

الرواية الثانية: في مجلس طعام بعد أن ينتهي عن الأكل يسأل المحدث عن ابن غريب المغني ونصها: فقلت له: أين ابن غريب؟ فقال لي عند بعض الرؤساء وقد حال بيننا وبينه، فشق علي وتبين أبو بكر بن مجاهد ذلك مني، فقال لي: هاهنا من ينوب عن ابن غريب.

فتحدّثنا ساعة. فقلت له: لا أرى للنائب عن ابن غريب خبرا ولا أثرا، فدافعني فصبرت ساعة، ثم كررت الخطاب عليه والححت، ولست أعلم من هو النائب بالحقيقة عن ابن غريب. فقال للفتى: هات قضيبا، فأتاه به، فأخذه أبو بكر ووقع واندفع يغني، فغناني نيفا وأربعين صوتا في غاية الحسن والطيبة والإطراب، فأشجاني وحيرني فقلت له: يا أستاذ متى تعلمت هذا وكيف تعلمته؟ فقال: يا بارد تعلمته لبغيض مثلك لا يحضر الدعوة إلا بمغن، ومضى لنا يوم طيب [تاريخ الطبري 5/ 147] .

ولعل الرواية الأولى من ديانته كما وصفه ابن النديم والثانية من رقيق خلقه وكثرة المداعبة كما وصفه بذلك أيضا، وهذه الصفة انعدمت تجاه مناوئه ابن شنبوذ (ت 328هـ) الذي كان يناوئ ابن مجاهد ولا يعاشره كما يقول ابن النديم وجرت هذه المناوئة الويل على ابن شنبوذ الذي سعى ابن مجاهد ضده حتى ضرب أسواطا ومات في محبس السلطان كما تشير إلى ذلك مصادر ترجمته.

قال الذهبي (ت 748هـ) في ترجمة ابن مجاهد (ت 324هـ) ما لفظه: ولد سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش من بغداد، وسمع الحديث من سعدان بن نصر، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبي بكر الصنعاني، وعباس الدّوري، وخلق.

وقرأ القرآن على أبي الزّعراء بن عبدوس، وقنبل المكي. وسمع القراءات من طائفة كبيرة، مذكورين في صدر كتابه، وتصدر للإقراء، وازدحم عليه أهل الأداء، ورحل إليه من الأقطار وبعد صيته.

وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: سأل رجل ابن مجاهد لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عنه، فقال: نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا.

وقال فارس بن أحمد: انفرد ابن مجاهد عن قنبل بعشر أحرف لم يتابع عليها.

وقال علي بن عمر المقرئ: كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة، يأخذون على الناس.

وقال عبد الباقي بن الحسن: كان في حلقة ابن مجاهد خمسة عشر رجلا، أضراء يتلقنون لعاصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت