وقال علي بن عمر المقرئ: كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة، يأخذون على الناس.
وقال عبد الباقي بن الحسن: كان في حلقة ابن مجاهد خمسة عشر رجلا، أضراء يتلقنون لعاصم.
قلت: آخر من روى السبعة لابن مجاهد، أو اليمن الكندي، تفرد بعلو رواية الكتاب، عن ابن توبة، عن الصّريفيني، عن أبي حفص الكتاني، عنه.
قرأت الكتاب كله على عمر بن عبد المنعم الطائي، عن الكندي إجازة.
توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. [راجع: معرفة القراء، المجلد الأول 269إلى 271] .
وقال ابن الجزري (ت 833هـ) أيضا: «أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي الحافظ الأستاذ أبو بكر بن مجاهد البغدادي شيخ الصنعة وأول من سبّع السبعة، ولد سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش ببغداد، قرأ على عبد الرحمن بن عبدوس عشرين ختمة وعلى قنبل المكي وعبد الله.
وبعد صيته واشتهر أمره وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير ولا أعلم أحدا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه. حكى ابن الأخرم أنه وصل إلى بغداد فرأى في حلقة ابن مجاهد نحوا من ثلاثمائة مصدر. وقال علي بن عمر المقرئ كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس، توفي يوم الأربعاء وقت الظهر في العشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى [غاية النهاية 1/ 142] .
وترجمة الذهبي له تكشف عن همة عالية له حيث «سمع القراءات من طائفة كبيرة» ثم هو نفسه كان تواقا لهذا العلم «وتصدر للإقراء» ولا شك لعوامل كبيرة أهمها كفاءته الذاتية «ورحل إليه من الأقطار وبعد صيته» ومن الطبيعي لمن سمع القراءات الكثيرة أن يتصدر بقراءة واختيار ولا يعرف ما هي العشر الأحرف التي قرأ بها عن قنبل ثم «لم يتابع عليها» ؟
وإذا تحاشى أن يختار لنفسه حرفا فلماذا انفرد بهذه العشر أحرف؟ وما هي؟ وطبيعي أن من يحظى بهذه الدرجة من الشهرة بحيث أن يكون له 84خليفة «أي معيدين لدروسه لا بد وأن يكثر حساده ومناوئوه ومعاملته مع المناوئين تكشف عن شخصيته الفريدة» .
فقد ضبط التاريخ من مناوئيه اثنان هما:
1 -أبو الحسن بن شنبوذ (ت 328هـ) .
2 -محمد بن يعقوب بن مقسم (ت 354هـ) .
وإليك لمحة عنهما: