فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 387

وهذا التوجيه في تحديد القراءات بالسبع أغرب من اختيار ابن مجاهد نفسه فإن موافقة العدد للحروف السبعة فيه من التلبيس ما لا ينبغي للعالم أن يفعله بل يجب أن يتجنبه خشية الالتباس بأن المراد السبعة هذه هي السبعة المذكورة في الأحاديث السبعة.

والظاهر أن ابن مجاهد تأثر في ذلك بشيخه الطبري (ت 310هـ) حيث كان مغرما بقراءته فقد نقل الخطيب البغدادي (ت 463هـ) عن أبي علي الطوماري قال: كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش فوقف بباب مسجد محمد بن جرير الطبري ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلا ثم انصرف. فقلت له: يا أستاذ تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي دع هذا عنك، ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة. [تاريخ بغداد 2/ 164] .

والطبري قال ما لفظه: «فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم» [تفسير الطبري 33/ 663، ط 1327هـ).

فيرى الطبري إجماع القراء حجة القراءة وكان ابن مجاهد يرى في هؤلاء السبعة اجماعا منهم وفيها كفاية على صحتها وغيرها حسب اجتهاده ولكن تفضيله بعضها كقراءة نافع على غيرها ينافي هذا التحديد.

وبالرغم من هذا الاهتمام المتزايد من ابن مجاهد في قراءة نافع ليس اليوم في سنة 1385هـ في العراق موطن ابن مجاهد قارئ لقراءة نافع ولا قارئ واحد بل على العكس أصبح ما دعى إليه مناوئه ابن مقسم من موافقة خط المصحف وموافقة اللغة العربية أصلين من أصول صحة القراءة اليوم في العالم الإسلامي كله.

وقد ظهرت في القرن الرابع طائفة كتب في علل القراءات السبع والاحتجاج بها والانتصار لها:

1 -ولعل أولها انتقادا لابن مجاهد ما كتبه أبو بكر محمد بن السري السراج (ت 316هـ) لكنه لم يتم كما يظهر من مقدمة الفارسي.

2 -محمد بن الحسن الأنصاري (ت 351هـ) له كتاب السبعة بعللها الكبير.

3 -محمد بن الحسن بن مقسم (ت 362هـ) له كتابان «كتاب بعللها الكبير والأوسط.

4 -عبد الله بن الحسين بن خالويه (ت 370هـ) له الحجة في القراءات السبع ط 1971م.

5 -أبو علي الفارسي (ت 377هـ) له الحجة في القراءات السبع ط دمشق 1984م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت