فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 387

وكان في عصر عبد الله بن كثير بمكة ممن تجرد للقراءة وقام بها محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السّهمي، ويقال له محمد بن عبد الله بن محيصن، ويقال عبد الرحمن بن محمد محيصن. وكان قرأ على درباس مولى ابن عباس رضي الله تعالى

عنهما، وقرأ درباس على ابن عباس. وقد قرأ ابن كثير أيضا على درباس. وكان ابن محيصن عالما بالعربية، وكان له اختيار لم يتبع فيه أصحابه، وأخذ عن مجاهد أيضا. ويروى عن مجاهد أنه كان يقول: ابن محيصن يبني ويرصّص في العربية، يمدحه بذلك. وحدّثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدّثنا خلف، قال: حدّثنا عبيد بن عقيل عن شبل عن حميد عن مجاهد أنه قال ذلك. ولم يجمع أهل مكة على قراءته كما اجمعوا على قراءة ابن كثير. [كتاب السبعة 65] .

وعن أسانيد ابن كثير قال: «وأما قراءة ابن كثير فإني قرأت بها على أبي عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي المكي، ويلقب قنبلا، سنة ثمان وسبعين ومائتين. وأخبرني أنه قرأ على أحمد بن محمد بن عون النّبال القوّاس، وأخبره أنه قرأ على أبي الإخريط وهب بن واضح، قال: وأخبرني وهب أنه قرأ على إسماعيل بن عبد الله بن القسط، وأخبره إسماعيل أنه قرأ على شبل بن عبّاد ومعروف بن مشكان، وأخبراه أنهما قرآ على ابن كثير، رحمه الله تعالى.

قال النبال: وأخبرني وهب أنه لقي معروف بن مشكان وشبل بن عباد فقرأ عليهما، وأخبراه بهذا الإسناد. [كتاب السبعة 93] .

وذكر القيسي (ت 437هـ) : «وأما ابن كثير فإنه قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبيّ وزيد، وقرأ أبيّ وزيد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقرأ أيضا على عبد الله بن السائب المخزومي صاحب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقرأ عبد الله على أبيّ، وكان من الطبقة الثانية من التابعين ففضله مشهور، وقراءته قراءة أهل الحجاز مستقيمة السند، صحيحة الطريقة، وتوفي بمكة سنة عشرين ومائة. [التبصرة 46] .

وترجمة الذهبي (ت 748هـ) بقوله: «عبد الله بن كثير (ت 120هـ) ابن المطلب الإمام أبو معبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني الدّاري المكي، إمام المكيين في القراءة» .

أصله فارسي، وكان داريّا بمكة، وهو العطّار، مأخوذ من قولهم: عطر دارين، ودارين: موضع بنواحي الهند، وقيل في نسبته الدّاري: إنه قرشي من بني عبد الدار، قاله البخاري. وقال أبو بكر بن أبي داود: الدار: بطن من لخم، وهم رهط تميم الداري. وعن الأصمعي، قال: الداري: الذي لا يبرح في داره ولا يطلب معاشا. وعنه قال: كان عبد الله بن كثير عطارا، قلت: هذا هو الحق، فلا يبطله اشتراك الأنساب، وابن كثير من أبناء فارس، الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء فطردوا عنها الحبشة.

وتصدّر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن، قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، وشبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين وطائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت