وقال القيسي (ت 437هـ) : «وأما أبو عمرو فإنه قرأ على ابن كثير على سنده المتقدم، وقرأ أيضا على نصر بن عاصم، وقرأ نصر على أبي موسى الأشعري، وقرأ أبو موسى على أبيّ وزيد، وقرأ أبيّ وزيد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقرأ أيضا أبو عمرو على سعيد بن جبير، وقرأ سعيد على ابن عباس. وقرأ أيضا على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقر ابن عباس على أبيّ وزيد، وقرأ أبيّ على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقرأ أبو عمرو على عكرمة وعلى عطاء بن أبي رباح وعلى الأعرج، وقرأ أبو عمرو أيضا على ابن محيصن وعلى يزيد بن رومان وعلى
شيبة بن نصاح ويزيد بن القعقاع، وقرأ أبو عمرو أيضا على الحسن بن أبي الحسن وعلى يحيى بن يعمر وعلى غيرهما.
واختار من جميع ما قرأ به عليهم، قراءته المروية عنه، ومات سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل سنة سبع، ووجد على قبره مكتوب «مولى بني حنيفة» ، وكان إذ توفي رحمه الله ابن ست وثمانين سنة، وهو من الطبقة الرابعة، وقيل من الثالثة، لأنه قرأ على التابعين إلا أنه كان صغيرا.
ولد أبو عمرو بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة، وقيل مات بطريق الشام.
قال أبو عمرو، وكنت رأسا في زمان الحسن، قال أبو زيد: قلت لأبي عمرو: أكل ما أخذته وقرأت به سمعته؟ فقال: لو لم أسمعه لم أقرأ به، لأن القراءة سنّة، فقراءته مختارة مقدمة عند كثير من أهل الأمصار لثقته، وتقدّمه في العلم باللغة والإعراب، مع ديانته وورعه.
وقد روي عنه أنه قال: لم أزل أطلب أن أقرأ كما قرأ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكما أنزل، وكان قد فرّ من الحجاج إلى مكة فلقي بها التابعين من أهل الحجاز وغيرهم فقرأ عليهم. [التبصرة 48] .
ومما قال الذهبي (ت 748هـ) : «المازني المقرئ النحوي الإمام، مقرئ أهل البصرة، اسمه زبّان على الأصح، وقيل: العريان، وقيل: يحيى، وقيل: محبوب، وقيل:
جنيد، وقيل: عيينة، وقيل: عثمان، وقيل: عياد، وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن العريان، وقيل: ابن العلاء بن عمار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي، ثم المازني، وقال الأصمعي وعمر بن شبة: اسمه كنيته.
وعن الأصمعي رواية أخرى قال: اسمه زبّان، وله إخوة: سفيان، ومعاذ، وأبو حفص عمر.
ولد أبو عمرو سنة ثمان وستين، وقيل: سنة سبعين، وأخذ القراءة عن أهل الحجاز، وأهل البصرة، فعرض بمكة على مجاهد وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة بن خالد، وابن كثير.
قال أبو عمرو الداني: يقال: إنه ولد بمكة سنة ثمان وستين، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة.
وقال الأصمعي: كنت إذا رأيت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا، كان يتكلم كلاما سهلا، وكان له كل يوم بفلس كوز، وبفلس ريحان، فيشرب بالكوز يوما ويهبه، يأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان.