فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 387

يشترك كل من حمزة الزيات (ت 156هـ) وأبو عمرو بن العلاء (ت 154وقيل 156هـ) في مسيرة الأحداث في عصرهما وعاش حمزة ستين عاما. عاصر فيها مسيرة المنصور العباسي إلى الشام عام 154هـ [الكامل 5/ 145] ومطاردة عبد الرحمن الأموي عام 156هـ إلى أشبيلية بالأندلس بواسطة اليمانيين الذين قاومهم عبد الرحمن الأموي «فلم تقم بعدها لليمانية قائمة» [الكامل 5/ 209] .

وعلى أثر هذه الحوادث في عام 157هـ يقول ابن الأثير: «وبسبب هذه الواقعة وغش العرب مال عبد الرحمن إلى اقتناء العبيد» [الكامل 5/ 210] .

كما وذكر في حوادث سنة 156هـ وفيها توفي حمزة بن حبيب الزيات المقرئ أحد القراء السبعة [5/ 211] .

فمن هو حمزة؟

وصفه الذهبي (ت 748هـ) : «حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام أبو عمارة الكوفي مولى آل عكرمة بن ربعي التميمي الزيات أحد القراء السبعة» [معرفة القراء 1/ 111] «ولد سنة ثمانين» ، «وقرأ عرضا على الأعمش وحمران بن أعين وجعفر الصادق وتصدر للإقراء مدة وقرأ عليه عدد كثير» [ص 112] . «وكان إماما حجة قيما بكتاب الله تعالى حافظا للحديث بصيرا بالفرائض والعربية عابدا خائفا قانتا لله ثخين الورع عديم النظير» [112] وعن عمله قال: «كان حمزة يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب من حلوان الجوز والجبن إلى الكوفة» [ص 113] وعن مصحفه قال: «وكان له مصحف على هجاء مصحف ابن الزبير» [113] ويظهر أن قراءة حمزة اتسمت بالبساطة من التعقيد حيث قال: «إذ لهذا التحقيق منتهى إليه ثم يكون قبيحا مثل البياض له منتهى فإذا زاد صار برصا» [1/ 115] وكره أحمد بن حنبل في قراءة حمزة الإمالة حيث قال: «أكره من قراءة حمزة الهمزة الشديد والاجتماع» [الإمالة 1/ 116] وأما حمزة نفسه فكان يقول ذلك رياضة حيث قال: «إنما الهمز رياضة فإذا أحسنها الرجل سلها» [1/ 116] وخدمته في القرآن طويلة حيث يقول: «نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري» [1/ 113] و «احكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة» [1/ 110] وحيث أنه ولد سنة 80هـ فقد أحكم القراءة سنة 95هـ واستمر فيها حتى وفاته عام 156هـ.

قال ابن مجاهد (ت 324هـ) : «وكان حمزة ممن تجرد للقراءة ونصب نفسه لها، وكان ينحو نحو أصحاب عبد الله، لأن قراءة عبد الله انتهت بالكوفة إلى الأعمش.

أسانيد حمزة: وكان حمزة قد قرأ على الأعمش بها، ويقال إنه لم يقرأ عليه، ولكنه سمع قراءته، وقرأ على ابن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وقرأ سعيد على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، وقرأ أبيّ بن كعب على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم [كتاب السبعة 72] .

وقال ابن مجاهد عن أسانيده إلى قراءة حمزة قال: «وما كان من قراءة حمزة بن حبيب فإني قرأت بها غير مرة على ابن عبدوس، وأخبرني أنه قرأ على أبي عمر حفص بن عمر، وأخبره أبو عمر أنه قرأ على سليم بن عيسى، وأخبره سليم أنه قرأ على حمزة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت