فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 387

وذهب العاملي (ت 1226هـ) إلى تواترها قائلا: «فلا كلام في اشتراط المادة الجوهرية التي تختلف خطوط القرآن ومعناه بها لأنها قرآن فلا بد أن تكون متواترة وإلا لزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل وهذا قياس من الشكل الثالث وهو هكذا القراءات

السبع قرآن والقراءات السبع غير متواترة ينتج بعض القرآن غير متواتر وأما الهيئة التي لا تختلف الخطوط والمعنى بها كالمد والإمالة ففيها خلاف فجماعة من متأخري أصحابنا على أنه لا يجب تواترها (واعترض عليهم) بأن المراد بالقرآن هنا هو اللفظ والهيئة وإن لم تكن جزءا لجوهره لكنها عارضة لازمة فلا يمكن نقله بدونها فالقول بوجوب تواتر الأول ينافي القول بعدم وجوب تواترها (وأجيب) بأن الهيئة الخاصة ليست بلازمة بل اللازم هو القدر المشترك بينها وبين غيرها والمطلوب أن الهيئة المخصوصة لا يجب تواترها وإن وجب تواتر القدر المشترك. وأمّا ما يختلف به المعنى دون الخط فلا بد من تواتره وإلا فهي من الشواذ كملك بصيغة الماضي وكذا ما يختلف به الخط فقط لا بد من تواترها بل ذلك من الهيئة بل من المواد. [مفتاح الكرامة 2/ 395] .

واوضحه صاحب الجواهر (ت 1266) قائلا: تمنع اعتبار الهيئة الخاصة من أفراد الهيئة الصحيحة في القرآنية، فلا يتوقف العلم بكونه قرآنا عليها، إذ هي من صفات الألفاظ الخارجة عنها، كما يستأنس له بصدق قراءة قصيدة امرئ القيس مثلا، ودعاء الصحيفة على المقروء صحيحا وإن لم يعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلهما، بل يصدق في العرب قراءة القرآن على الموافق للعربية واللغة وإن لم يعلم خصوصية الهيئة الواقع عليها، بل قد ادعى المرتضى فيما حكي عن بعض رسائله كبعض العامة صدق القرآن على الملحنون لحنا لا يغير المعنى، ولذا جوزه عمدا وإن كان هو ضعيفا. [الجواهر 9/ 293] .

وقال القسطلاني (923هـ) : «فإن قلت: الأسانيد إلى الأئمة السبعة، وأسانيدهم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، على ما في كتب القراءات آحاد، لا تبلغ عدد التواتر، فمن أين جاء التواتر؟

أجيب: بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم، وإنما نسبت القراءات إلى الأئمة، ومن ذكر في أسانيدهم، والأسانيد إليهم، لتصديهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها، ومع كل منهم في طبقة ما يبلغها عدد التواتر، لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد، بقراءة إمامهم، الجم الغفير عن مثلهم، وكذلك دائما مع تلقي الأمة لقراءة كل منهم بالقبول». انتهى.

وقال السخاوي: «ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذا أسندت من طريق الآحاد، كما لو قلت: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمرقند، وقد علم وجودها بطريق التواتر، لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها. فقراءة السبع كلها متواترة، وقد اتفق على أن المكتوب في المصاحف متواتر الكلمات والحروف، فإن نازع في تواتر السبع أحد قلنا له: ما تقول في قراءة ابن كثير، مثلا في سورة التوبة: «تجري من تحتها الأنهار» بزيادة

(من) ، وقراءة غيره بإسقاطها؟ فإن قال: متواترة، فهو الغرض، وإن منع تواتر ذلك فقد خرق الإجماع المنعقد على ثبوتهما، أو باهت فيما هو معلوم منهما. وإن قال بتواتر بعض دون بعض تحكم فيما ليس له، لأن ثبوتهما في الرتبة سواء، فلزم التواتر في قراءة السبعة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت