فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 387

[الحدائق 9/ 95] .

والحق ما ذكره صاحب الجواهر (ت 1266هـ) من أن من أنكر التواتر منا ومن القوم خلق كثير، بل ربما نسب إلى أكثر قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها، لعدم تواترها، يؤيده أن من لاحظ ما في كتب القراءة المشتملة على ذكر القراء السبعة ومن تلمذ عليهم ومن تلمذوا عليه يعلم أنه من التواتر بمعزل، إذ أقصى ما يذكر لكل واحد منهما واحد أو اثنان، على أن تواتر الجميع يمنع من استقلال كل من هؤلاء بقراءة بحيث يمنع الناس عن القراءة بغيرها. [الجواهر 9/ 395] .

ووجه ابن الجزري (ت 833هـ) نسبة القراءات إلى أصحابها بما لا يخلو من تعسف فقال: «إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به، فآثره على غيره، ودوام عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء وهذه الإضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد. [البشر 1/ 52] .

وقد أصر ابن الجزري (ت 833هـ) في [النشر 1/ 45] على أن التواتر لا يختص بالقراءات السبع بل يعم القراءات العشر معللا موافقتها مع رسم المصحف ثم نقل كلام جرى بينه وبين قاضي القضاة أبي نصر عبد الوهاب هذا نصه: « (وقد جرى) بيني وبينه في ذلك كلام كثير وقلت له ينبغي أن تقول والعشر متواترة ولا بد، فقال أردنا التنبيه على الخلاف فقلت وأين الخلاف وأين القائل به ومن قال إن قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف غير متواترة؟ فقال: يفهم من قول ابن الحاجب «والسبع متواترة» فقلت: أي سبع؟ وعلى تقدير أن يكون هؤلاء السبعة مع أن كلام ابن الحاجب لا يدل عليه فقراءة خلف لا تخرج عن قراءة أحد منهم بل ولا عن قراءة الكوفيين في حرف فكيف يقول أحد بعدم تواترها مع ادعائه تواتر السبع؟ وأيضا فلو قلنا إنه يعني هؤلاء السبعة فمن أي رواية؟ ومن أي طريق؟ ومن أي كتاب؟ إذ التخصيص لم يدعه ابن الحاجب ولو ادعاه لما سلم له بقي الإطلاق فيكون كلما جاء عن السبعة. فقراءة يعقوب جاءت عن عاصم وأبي عمر وأبو جعفر هو شيخ نافع ولا يخرج عن السبعة. [النشر 1/ 45] .

فإن السؤال يبقى بلا جواب عن أي رواية؟ ومن أي طريق يكون التواتر إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فإن من الواضح أن القراءات السبع تختلف رواياتها وطرقها مما يغير المعنى كما يغير اللفظ مثلا: من موارد الاختلاف في القراءة كثيرة مع سلامة النص المكتوب ومنها «ملّك» و «ملك» ومنها «يطهرن» و «يطّهرن» ومنها «باعد» و «باعد» «ننشرها» «ننشزها» ومن

الاعراب «أرجلكم» و «أرجلكم» وقد يترتب الخلاف في التفسير والفقه ولا يمكننا أن نقف محتارين في هذه القراءات بل يجب الاختيار لإحدى الأقوال المفصلة في التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت