فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 387

فتلخص من ذلك أن خبر العدل الواحد الضابط إذا حفته القرائن أفاد العلم.

والضرب الثاني، الذي صح ولم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض، فالذي يظهر من كلام كثير من العلماء جواز القراءة به، والصلاة.

والقسم الثاني من القراءة الصحيحة ما وافق العربية، وصح سنده، وخالف الرسم، كما ورد في الصحيح من زيادة، ونقص، وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن ابن مسعود وغيره، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة، لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا، فلا تجوز القراءة بها، لا في الصلاة ولا في غيرها.

وأما ما وافق المعنى والرسم، أو أحدهما، من غير نقل، فلا يسمى شاذا، بل مكذوب، يكفر متعمده». [لطائف الإشارات 1/ 72] .

(والخلاصة) إن الموقف تجاه القراءات السبع التي سبّعها ابن مجاهد (ت 324هـ) ان نلتزم بأحد أمرين:

الأول: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ بهذه القراءات السبع كلها وهذا يأباه الاعتبار إذ أن العرضة الأخيرة لا بد وأن تكون بإحداها ومن الركاكة البعيدة عن الذوق العربي أن يكرر اللفظ سبع مرات (مضافا) إلى أن أصحاب السبعة أنفسهم ذكروا وجوها لاختياراتهم مما تدل على أن اختيارهم استند إلى قراءة النص المكتوب في بعضها.

الثاني: إن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ بهذه القراءات السبع في فترات مختلفة قبل العرضة الأخيرة فيكون حالها حال الأحاديث التي رويت عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم في فترات مختلفة في حياته الشريفة وهذا ما لا يقول به دعاة التواتر ولو صح هذا فلا اعتداد به لأن الاعتبار بالعرضة الأخيرة فقط دون غيرها.

(والحق) أن دعاة التواتر يدّعون ما لم يدّعه أصحاب القراءات السبع أنفسهم. فإن أسانيدهم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تبلغ التواتر وإن بلغت الاستفاضة، فالأمر إذا يدور بين سبع قراءات كل منها منسوبة إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد وصلت إلى حد الاستفاضة وليس هناك دليل شرعي على ترجيح أي منها على الأخرى، فيجب قبولها جميعا ولكن ذلك في مقام العمل غير ممكن إلا بالتخيير بين أي قراءة شاء أو الاجتهاد بينها كما فعل الطبري في تفسيره وحيث أن الاجتهاد غير متيسر لعامة الناس فبقي التخيير هو الحل العلمي الوحيد.

ومن هنا قال صاحب الحدائق البحراني (ت 1186هـ) أن جار الله الزمخشري ينكر تواتر السبع ويقول أن القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنما هي في صفتها وإنما هي واحدة والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل

الوجوه كمالك وملك وصراط وسراط وغير ذلك. انتهى. وهو جيد وجيه بناء على ما ذكرنا من البيان والتوجيه ولولا ما رخص لنا به الأئمة عليهم السّلام من القراءة بما يقرأ الناس لتعين عندي العمل بما ذكره. [الحدائق 8/ 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت