(بيان ذلك) ان اللفظ باللسان والكتابة باليد يتبعان الوجود الحقيقي للشيء وحقيقة القرآن هي ما أنزل على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من الوحي في العرضة الأخيرة وهو قرآن واحد لا
اختلاف فيه وأي غلط في القرآن لسانا أو كتابة لا يوجب نعوذ بالله غلطا في القرآن المنزّل على النبي المرسل.
ومن الثابت أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكتب القرآن بيده فالرسم القرآني ليس سنة متبعة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا بخلاف القراءة فإنها سنة متبعة إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وان بالقراءة قوام القرآن ولا عبرة بالرسم إذا خالف القراءة ولذلك اتفقت كلمة المسلمين على مخالفة الرسم العثماني في القرآن في الآيات التالية:
1 {وَلَأَوْضَعُوا} [التوبة: 47] .
2 {لَأَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] .
3 {وَجِيءَ} [الزمر: 69] .
فلو كان الرسم وحده كافيا في حقيقة القرآن لصحت قراءة الآيتين بلا النافية التي تعكس المعنى وهذا ما لا يقول به أحد.
وليس الإسناد وحده كافيا في حقيقة القرآن وإن كان صحيحا إذا لم تبلغ الرواية حد التواتر والاستفاضة والتواتر في درجة واحدة من حيث عدم الحاجة إلى الإسناد ومن هنا تعتبر القراءات الشاذة أحاديث مروية خاضعة لقواعد علم الحديث دون قواعد القراءة.
وذكر القسطلاني (ت 923هـ) : «والقراءة الصحيحة على قسمين: قسم صح سنده ووافق العربية والرسم، وهو على ضربين: ضرب استفاض نقله، وتلقاه الأئمة بالقبول، كما انفرد به بعض الرواة، وبعض الكتب المعتبرة، أو كمراتب القراءة في المد، ونحو ذلك، فهذا صحيح مقطوع به، أنه منزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهذا الضرب يلتحق بالقراءة المتواترة، وإن لم يبلغ مبلغها، والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم، واستفاض وتلقي بالقبول، قطع به، وحصل به العلم، وهذا قاله الأئمة في الحديث: المتلقى بالقبول أنه يفيد القطع، وبحثه ابن الصلاح في علوم الحديث، وظن أن أحدا لم يسبقه إليه، وقد قاله قبله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ونقله ابن تيمية عن جماعة، منهم: القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد الإسفرايني وأبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، من الشافعية، وابن حامد وأبو يعلى، وأبو الخطاب، وابن الزعفراني، من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي، من الحنفية. قال ابن تيمية: وهو مذهب أهل الكلام من الأشعرية، كالإسفرايني، وابن فورك، ومذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة.
فتلخص من ذلك أن خبر العدل الواحد الضابط إذا حفته القرائن أفاد العلم.
والضرب الثاني، الذي صح ولم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض، فالذي يظهر من كلام كثير من العلماء جواز القراءة به، والصلاة.