وأيضا: وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن
بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال:
«لا، اقرءوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم» .
وأيضا: وعنهم، عن سهل، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن ترتيل القرآن، فقال: «اقرءوا كما علمتم» .
وأيضا: وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن فرقد، والمعلّى بن خنيس جميعا قالا: كنا عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال: إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال، ثم قال: «أما نحن فنقرؤه على قراءة أبيّ» .
[الوسائل 4/ 821] .
وسيرة علماء مذهب أهل البيت هذا النهج في القراءة والفقه على حد سواء. فذهبوا إلى وجوب متابعة إحدى القراءات السبع المتواترة في الصلاة وغيرها وإهمال القراءة الشاذة سواء كانت مروية عنهم أم عن غيرهم.
وقراءة أهل البيت عليهم السّلام أكثر انطباقا مع قواعد القراءات المعمولة عليها منذ عهد ابن الجزري (ت 833هـ) وهي:
1 -موافقة رسم الخط العثماني.
2 -موافقة العربية بوجه.
3 -صحة السند.
وعلى سبيل المثل: قراءة أهل البيت في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}
[المائدة: 6] هي كسر كل من كلمة «الرءوس» و «الأرجل» لأن حرف العطف يعطف «الأرجل» إلى أقرب كلمة وهي «الرءوس» المجرورة بالباء (مع) أن قراءة عاصم هي نصب «الأرجل» عطفا على «الوجوه» وهي أبعد كلمة عن حرف العطف فقراءة أهل البيت عليهم السّلام موافقة للعربية باحسن وجه متصور. وبالرغم من ذلك أمر أهل البيت بالقراءة بالمشهور ولا نتصور معنى لهذا الأمر سوى المحافظة على وحدة الكلمة في النص القرآني الكريم.
فمن المتقدمين قال الطوسي (ت 460هـ) : «واعلموا أن العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء، وأن الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ. وكرهوا
تحديد قراءة بعينها بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ولم يبلغوا بذلك حد التحريم [التبيان 1/ 7] .