الرد: أن يُقال إن هذه الآية يُفسرها ما قبلها، فإنها في حق الكافر، الآية:"ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلهًا آخر فألقياه في العذاب الشديد" [1] فهذا الوعيد مخصوص بالكفار، فهو لا يُخلف وعيد الله فيهم وأهل السنة يتفقون مع المعتزلة على أن الكافر مُخلد في النار.
الرد على شُبهتهم السادسة: وهي استدلالهم بنفي الإيمان عمن ارتكب بعض الذنوب، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الجمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن".
المراد بنفي الإيمان في هذه النصوص هو نفي كمال الإيمان بدليل أن مرتكب هذه الذنوب رتب الله له عقوبات في الدنيا من الحدود والتعازير ونحوها كإقامة حد السرقة علنًا والرجم، والحدود كفارة لمن ارتكبها كما بين ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فلو كان يكفر بفعله ذلك لكان حده الردة وأيضًا مما يدل على أن المراد بالنفي هنا نفي الإيمان الكامل، إجماع أهل العلم على أن السارق يرث من مورثه والزاني كذلك، وحتى المعتزلة يتفقون في هذه المسألة، فلو كانوا كفارًا لما ورثوا من مورثيهم.
ومما يؤكد أن هذه النصوص المراد بها نفي الإيمان الكامل أن الإيمان نُفي عمن ترك شيئًا من المستحبات مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه ..."ومثل قوله تعالى:"إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون" [2] فهل الإيمان محصور بمن كانت هذه صفاته! فالمراد بقوله إنما المؤمنون أي كامل الإيمان.
الرد على شُبهتهم السابعة: وهي البراءة ممن ارتكب بعض الذنوب، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"من غش فليس مني"وأيضًا مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطير أو تُطير له أو تكهن أو تُكهن له".
الرد: فنقول إن هذه الأحاديث معناها أو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ليس منّا، أي ليس من طريقتنا أو من هدينا أو من شريعتنا بل هذه من طريقة أهل الكفر.
نقول أن هذه النصوص، نصوص الوعد، جاءت في بعض النصوص مطلقة وجاءت في نصوص أُخرى مقيدة فيجب أن يُحمل المطلق على المقيد، فالبشارة لمن مات على التوحيد بأنه يدخل الجنة نقول إن ذلك مقيد بإتيانه بشروط التوحيد وانتفاء الموانع عنه. مثل في حديث عتبان: فإن الله حرم النار على من قال لا إله إلا الله
(1) ق 42 - 62.
(2) الأنفال 2.