فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 261

الأمر الثاني: ذكر الصحابة في هذه الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا"، فهل يُنهى العبد من ذكر الصحابة أو ذكر فضائلهم! إنما نُهي عن ذكر الصحابة على وجه السب والخوض فيهم الباطل وكذلك نُهي عن الكلام في القدر إذا كان على وجه الخوض فيه بالباطل.

وقد ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قالوا: القدر هو سر الله في خلقه.

وهذا لا يعني المنع من تعلمه والكلام فيه على وجه الحق وإنما مرادهم أنه سر في الجانب الخفي منه لأن القدر منه ما هو ظاهر لنا ومنه ما هو خفي، وهو كونه سبحانه أضل وهدى ومنع وأعطى وأمات وأحيا.

فالأحاديث الواردة في النهي عن الكلام في القدر هي صحيحة، لكنها محمولة على التنازع أو الخوض فيه بالباطل.

وبناءً على ما تقدم فإننا نشرع في الحديث عن القدر فنقول:-

إن أهل العلم عادة يقرنون كلمة القدر بكلمة القضاء

فالقضاء لغةً بمعنى إحكام الشيء وإتمام الأمر ويُطلق القضاء في اللغة على عدة معان منها:

1 -الأمر: ومنه قوله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" [1] أي أمر أن لا تعبدوا إلا إياه.

2 -الأداء والإنهاء مثل قوله تعالى:"وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين" [2] .

3 -الحكم ومنه قوله تعالى:"فاقض ما أنت قاض إنما تقضي الحياة الدنيا" [3]

4 -الفراغ ومنه قوله تعالى:"فقضاهنَّ سبع سماوات" [4] وقوله أيضًا:"فلما قضى موسى الأجل" [5] .

5 -الأداء بمعنى الإتمام ومنه قوله تعالى:"فإذا قضيتم مناسككم" [6] أي أديتموها، وأيضا قوله تعالى:"فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" [7] .

6 -الإعلام ومنه قوله تعالى:"وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرا" [8]

(1) الإسراء 32.

(2) الحجر 66.

(3) طه 27.

(4) فصلت 21.

(5) القصص 92.

(6) البقرة 002.

(7) الجمعة 01.

(8) الإسراء 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت