الذنوب ليست مخلوقة لله، فالأنبياء نسبوا الذنوب إلى أنفسهم، أولًا تأدبًا مع الله تعالى وثانيًا نسبة الظلم إلى العبد لا يقتضي نفي خلق الله له.
-الرد على استدلالهم بالآيات التي تُرتب الجزاء على العمل مثل قوله تعالى:"جزاءً بما كانوا يعملون"حيث قالوا: إن الباء في هذه الآيات تدل على أن العمل هو عوض الجزاء، فنقول إن هذه الآيات لا تصلح دليلًا على قولهم لأن الباء في هذه الآيات هي باء السببية وليست للعوض فأعمالهم هي سبب جزاءهم ودخولهم الجنة وإلا فالأصل في الجزاء هو مشيئة الله وقدرته ورحمته بعباده، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمتي".
وهذا الحديث ظاهره يتعارض مع قول الله تعالى:"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" [1] ، والجمع بين الآية والحديث أن الباء في الآية هي باء السببية أي ادخلوا الجنة بسبب عملكم أما الباء في الحديث فهي باء العوض أي لا يدخل أحدكم الجنة استحقاقًا بعمله أو عوضًا عن عمله.
1 -بالنسبة لخلق الله تعالى لأفعال العباد، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بالقدر كله خيره وشره ويؤمنون بمراتب القدر الأربع كلها، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، فيؤمنون بها كلها على سبيل الإجمال بدون أن يستثنوا شيئًا من ذلك، ومن ذلك خلق أفعال العباد فهي من القدر الذي علمه الله وكتبه وأراده وخلقه.
2 -بالنسبة لقدرة العبد، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن العبد له قدرة واختيار وإرادة، وأن الفعل يُنسب إليه على أنه هو فاعله أو أنه الذي صدر منه كما يصح نسبة الفعل إلى الله تعالى على أنه هو خالقه ويُثبتون أن قدرة العبد لها تأثير في الفعل كتأثير سائر الأسباب بمسبباتها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
الذي عليه سلف الأمة إثبات الأسباب وأن قدرة العبد مع فعله لها تأثير كسائر تأثير الأسباب بمسبباتها، والله خلق الأسباب والمُسببات، والاسبباب ليست مستقلة بالمسببات بل لا بد لها من أسبباب أُخر تُعاونها، والمسبب لا يكون حتى يخلق الله جميع أسبابه ويدفع عنه أضداده المعارضة له وهو سبحانه يخلق جميع ذلك بمشيئته
(1) النحل 23.