فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 261

الأظهر والله أعلم أنها تكتب كل شيء من خير أو شر أو من الأمور المباحة لكن الأشياء التي لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب لا تبقى في الصحف بل تمحى منها بعد ذلك.

أعمال القلوب لا تُكتب إلا ما همَّ به الإنسان، وأما مجرد الخاطرة فهي لا تُكتب لأنها معفوٌ عنها والدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل".

وعندما نزلت الآية:"إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" (1) شق ذلك على الصحابة وجاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: ها نحن أُمرنا بما لا نطيق، فقال صلى الله عليه وسلم، أتريدون أن تقولوا كما قال اليهود لموسى: سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوا سمعنا وأطعنا، فأنزل الله هذه الآية التالية:"ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به"تخفيفًاعلى عباده وبينت أن مجرد الخاطرة معفو عنها وأن العبد لا يحاسب إلا على الأشياء التي يهم بها العبد ويعزم عليها، والدليل على أن العبد مجازى على ما يهم به، ما رواه الترمذي بسند صحيح عن أبي كبشة الأنماري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وإنما أثم الرجل الرابع لأنه هم بالمعصية ولم يمنعه من الوقوع فيها سوى عجزه عنها، فأما إن هم العبد بالمعصية ثم عدل عنها خوفًا من الله فهذا تكتب له حسنة كاملة لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل:"قال إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هو هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن عملها كتبت له سيئة واحدة".متفق عليه

مسألة: ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها"متفق عليه.

استشكل أهل العلم هذا الحديث لوجود ملكين أحدهما عن يمين الانسان والآخر عن يساره، وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن البصاق جهة اليمين لوجود الملك.

وقد ذكر ابن حجر عدة أجوبة عن هذا الاستشكال، فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت