2 -مخالفة الآمر الذي تجب طاعته.
وبناءً عليه، فالظلم من الله غير ممكن إطلاقًا، لأنه محال لذاته أي أن الله سبحانه وتعالى لم يمنع نفسه عن الظلم وإنما هو أصلًا ممتنع عن الله، لماذا؟ قالوا لأن كل ما سوى الله ملكه وليس فوق الله تعالى آمر تجب طاعته.
أدلتهم:
1 -قوله تعالى:"لا يُسال عما يفعل وهم يُسألون" [1] .
2 -وحديث عمران ابن حُصين السابق.
والشاهد من الحديث قوله: إن الله لو عذب أهل السماوات والأرض عذبهم وهو غير ظالم لهم.
القول الثاني: وهو قول المعتزلة، قالوا كل ضرر لا نفع فيه وليس بدفع ضرر فهو ظلم، وبناءً عليه فالظلم الذي حرمه الله وتنزه عن فعله هو نظير الظلم من الآدميين وهو كل ما فيه إضرار بالآخرين من غير منفعة وشبهوا أفعال الله حسنها وقبيحها بأفعال عباده، ولهذا يُسمى المعتزلة بمشبهة الأفعال لأنهم قالوا الشيء الحسن من أفعال المخلوقين هو حسن بالنسبة لله، والقبيح الذي ينزه الله عنه كالذي ينزه عنه المخلوق.
القول الثالث: وقال به عامة أهل السنة وهو أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه لغةً وشرعًا، والله سبحانه وتعالى حكم عدل يضع الأشياء في مواضعها ولا يفرق بين متماثلين ولا يسوي بين مختلفين ولا يحمل المرء سيئات خلقه ولا يُعذبه على ما لم تكسب يداه ولا ينقص من حسناته ولا يزيد من سيئاته، وإن الله قادرٌ على الظلم ولكنه امتنع منه تفضلًا منه ورحمة ولذلك استحق الحمد عليه.
ولهذا يقول الله تعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما". وهذا فيه رد على قول الأشاعرة وعلى قول المعتزلة.
المعتزلة يقولون: الظلم محرم وجوبًا عقلًا.
الأشاعرة يقولون: الظلم ممتنع على الله.
أهل السنة: الله قادر على الظلم وتركه تفضلًا.
وبناء عليه قال الجهمية: إن الظلم هو الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة وكل ممكن فهو عدل، وبناءً عليه قالوا بمسألة الجبر.
والمعتزلة قالوا: ما كان من أفعال بني آدم قبيحا وظلما فإنه يكون ظلمًا في حقه تعالى، وعليه قالوا، لو كان الله خالقا لأفعال العباد التي هي ظلم لكان ظالمًا.
(1) الأنبياء 32.