مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم القياس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة، ثم يجيء بعد ذلك العقل، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوبًا وما يقر قبحه يكون منهيًا عنه.
يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة.
تأثر الزيدية بالمعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جليًا في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيبًا وافرًا في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها فضلًا عن تحليلاتهم للجبر والاختيار ومرتكب الكبيرة والخلود في النار.
أخذ أبو حنيفة عن زيد، كما أن حفيدًا لزيد وهو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حينفة في العراق، وقد تلاقي المذهبان الحنفي السني والزيدي الشيعي في العراق أولًا، وفي بلاد ما وراء النهر ثانيًا مما جعل التأثر والتأثير متبادلًا بين الطرفين.
قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250 هـ في أرض الديلم وطبرستان.
كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري.
انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقًا وامتدت إلى الحجاز ومصر غربًا وتركزت في أرض اليمن.
ويتضح مما سبق:
أن الزيدية من أكثر فرق الشيعة اعتدالًا بالنسبة لغيرهم من فرق الشيعة، ولصلاتهم القديمة بالمعتزلة تأثروا بكثير من أفكارهم ومعتقداتهم إلا أن المذهب الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه، ومواطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر.