الثاني: أن في بعض أدلة القول الثاني الأمر بالاسترقاء، ومن ذلك:
3 -حديث عائشة المتقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين رواه مسلم
4 -عن جابر بن عبد الله قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية وقال لأسماء بنت عميس ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال ارقيهم قالت فعرضت عليه فقال ارقيهم. رواه مسلم
5 -ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي وحث عليه، فلم يكن قادحًا في التوكل مع أن الإنسان يسال غيره، فلأن تكون الرقية غير منافية للتوكل من باب أولى، لأن الرقى بأسماء الله هو غاية التوكل.
والقول الثاني هو الأرجح والله أعلم وأما أدلة أصحاب القول الأول فهي محمولة على الرقى الشركية، فهي التي تقدح في التوكل سواء كان الانسان راقيًا أو مسترقيا، يدل على ذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي المتقدم قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك رواه مسلم، وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك".
وردت عدة كيفيات للرقى نوجزها فيما يلي:
أولًا: النفث والتفل في الرقية:
النفث: نفخ يسير مع ريق يسير وهو أقل من التفل، والتفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه.
ومما يدل على هاتين الكيفيتين:
1 -حديث أبي قتادة المتقدم في الرؤى.
2 -حديث أبي سعيد في قصة اللديغ وفيه فجعل يتفل ويقرأ بالحمد لله رب العالمين.
3 -عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه. متفق عليه
وهل النفث يكون قبل القراءة أو بعدها أو معها؟
الذي يفهم من مجموع النصوص الواردة هو جواز ذلك كله.
ثانيًا: الرقية بدون نفث:
يدل على ذلك ما يلي: